بسبب رفض أرباب العمل دفع التعويضات المنصوص عليها في قانون العمل. ولقد حدث لفتاة عرفتها منذ عامين وكانت تدعى سعاد فؤاد باسيل وعمرها ثماني عشرة سنة أن أصيبت بداء «الثاريس» واستحصلت على تقرير طبي من الدكتور سليم الحايك يعلن فيه وجود هذا الداء في الفتاة المذكورة على أن رب العمل رفض أن يأذن للفتاة المذكورة بترك عملها ودفع التعويض القانوني واكتفى بأن عرض على الفتاة «تغيير» نوع عملها مدة شهر «للاستراحة» وما لبث أن أعادها إلى عملها الأول بعد مضي الشهر.
هذا ما يتعرض له ما يزيد عن العشرة آلاف عاملة ينتظم العدد الأكبر منهن في معامل النسيج بحيث يؤلف ٨٠٪ و١٠٪ في مصانع الكبريت و١٠٪ في فروع صناعية أخرى.
وهناك أيضاً الموظفات في دوائر الحكومة ومكاتب الشركات فأكثر هؤلاء الموظفات يتقاضين أجوراً أدنى من أجور الرجل عن نفس العمل.
من هنا نرى إذن أن معالجة الأمور النسائية في بلادنا تحصل بشكل جد سطحي لبعدنا عن الاستناد إلى الواقع والاسترسال في التحدث عن المطلقات النظريات بحيث يصبح أحياناً الوضع مهزلة تستوجب السخرية كما هي الحال الآن إلى حد بعيد: فبينما المرأة تلج ميادين العمل العامة وتشترك اشتراكاً فعلياً مع الرجل في جميع الميادين ترى الأوساط الرسمية وأكثر الأوساط الفكرية ما تزال تبحث في مسألة صحة أو عدم صحة إشراكها في هذه الميادين،
هذا من الناحية المنطقية، أما من الناحية العملية فإن هذا الوضع يضر كثيراً قضية المرأة إذ أنه يصرف الجهود عن مشاكلها الحقيقية وقد أشرت إلى بعض منها في هذه الكلمة العجلى.
وإذا ما عثرت في مستهل كلمتي عن اغتباطي للبادرة التي أظهرتها لجنة تحرير «صوت المرأة» بدرس الشؤون النسائية درساً واقعياً علمياً فلأني ما برحت أحس إحساساً عميقاً ملحاً بنقص تقع فيه الأوساط النسائية في هذه الناحية ولا
سيما مجلة «صوت المرأة» وهي المجلة الوحيدة التي تنطق باسم المرأة في هذا البلد والتي قطعت شوطاً بعيداً في مضمار التقدم من النواحي الأخرى. غير أن يقيني أنه لا يمكن لها إطلاقاً أن تصبح عنصراً ضرورياً نافعاً في الحقل النسائي إلا إذا أدركت أهمية الأمور التي أشرت إليها بصورة عجلى في ما يتعلق بالقضايا النسائية وعملت على درسها درساً جدياً واقعياً وإننا لنرجو لها ذلك حرصاً على مصلحة المرأة.

