بطل الرواية راع روحي لاحدى ابرشيات سويسرا الجبلية دعي ذات يوم الى كوخ حقير في بقعة لا يطرقها الناس ليصلي امام سرير امرأة تحتضر . ليس في الغرفة سوى جارة عطوف وخادمة صغيرة - بعد ان قام بواجبه الديني باشر واجبه المدني المتعلق بالدفن والاهل والمخلفات ...
كانت التركة كلها ، فتاة عمياء ، نشأت في بيت الخالة وكانت هذه صماء فلم تهتم يوماً بالتكلم معها . كانتا تعيشان في سكوت مطبق وكانت تلك التربية تنحصر في تقديم الاكل الى العمياء في مواعيده وقيادتها من فراشها القذر الى حيث الموقد في فصل الثلوج والزمهرير او دفعها نحو باب الكوخ يوم تذوب الثلوج لتندفأ بحرارة الشمس -
ودون ما تفكير بالنتائج العملية ، بغضب زوجته ونفقات بيته واولاده الخمسة ، وضآلة مرتبه ، لف الفتاة بدثار ووضعها في عربته ذات الجواد الواحد وقفل راجعاً الى بيته ، كانت قربه كتلة من لحم دون روح ، وكان يقول في نفسه : أتراها نائمة ؟ ما الفرق عندها بين النوم واليقظة ؟ ربي ! ما من شك ان داخل هذا الجسد الاصم روحاً تنتظر ان يلمسها شعاع من رحمتك ! ربي ! أتسمح لمحبتي ان تبعد عنها ظلام هذا الليل ؟
لدى وصوله الى البيت صرخت زوجته :
ماذا حملت نفسك بعد ؟ ألا تكفينا هموم وتكاليف خمسة اولاد ؟
وينزل العمياء من العربة ويقودها الى البيت وما ان يترك يدها دقيقة حتى يسمع صراخها ، لم يكن في صوتها نبرة انسانية ، كان لها همهمات كعواء الكلاب المولودة حديثاً . ويحاول اجلاسها على كرسي فتقع ارضاً ، كومة واحدة ، فيسير بها قرب الموقد
فما ان تتكوّم قربه كما كانت تفعل في الكوخ حتى يعود اليها روعها .
وتطيع زوجته نداء الخير ، نداء القلب ، وتهب لمساعدته ثم تطيع نداء العقل فتقول :
« وماذا انت فاعل » بهذا ؟ ويؤلمه هذا التحقير فيضع يده على جبين العمياء ويقول لزوجته واولاده وقد وقفوا حوله بشكل دائرة :
« اني جئت بالنعجة الضائعة »
وتبدأ العاصفة ، فيأمر الاولاد بالانسحاب وتعود الزوجة لعرض همومها ويعود معترفاً بثقل التكاليف على كتفها مرهفاً حاسة الخير في قلبها حتى تلين فتعمد الى تنظيف الفتاة وقص شعرها المليء بالبعوض ، ثم تأخذها الى الحمام وتنظف جسدها وتلبسها من ثياب ابنتها الكبرى .
في الايام التالية اصيب الراعي الصالح بيأس شديد ، لقد حلم ان يدخل شيئاً من النور الى قلب العمياء ولكن اني له ذلك وهي العمياء الخرساء قلباً وجسداً وعقلاً - لا جواب للعطف
