الراعي - ان المبصرين لا يدركون سعادتهم
العمياء - ولكنني وانا عمياء، اعرف سعادة السمع ! ياسيدي ! اتشعر كم انا سعيدة ؟ انظر الي ! ألا يظهر الكلام الكاذب على الوجه ؟ اني اشعر بكلام الكذب من الصوت ! اتذكر يوم أنشبتك عمي - كذا كانت تنادي زوجة الراعي - لانك لا تحسن القيام باي خدمة لها ؟ سألتك آنئذ اذا كنت تبكي فانكرت ذلك فصرخت ياسيدي الراعي انك تكذب ! لقد شعرت من رنة صوتك انك لا تقول الحقيقة ! لا تجرب ان تخفي عني شيئاً اولا لانني عمياء ثانياً لانني لا اصدق . قل ياسيدي الست تعيساً ؟
- لا لست تعيساً
- ولكنك تبكي احياناً !
- بكيت بعض الاحيان
- هل بكيت بعد تلك الحادثة ؟
- لا . لم ابك
- الم تشعر بعد هذا بحاجة الى البكاء ؟
- لا يا جروترود
- وبعد تلك الكذبة علي هل شعرت بحاجة الى الكذب ؟
- لا يا بنيتي العزيزة
- اتعدني بان لا تخدعني بعدُ فتقول الحقيقة
- اعدك
- قل لي حالا هل انا جميلة ؟
- وماذا يهمك ان تعرفي ؟
- هذا يشغل بالي ! اريد ان اعرف انني لست نغماً شاذاً في معزوفة الكون !
- يا ولدي ان الكاهن لا يهتم بجمال الوجوه
- لماذا ؟
- لان جمال الارواح يكفيه !
- انك تفضل ان اعتقد اني قبيحة الشكل .
جروترود ! تعرفين انك جميلة !!
عندما وصلا البيت افهمته زوجته انها لاتصادق على ذهابه الى الحفلات الموسيقية وانه يفعل لجروترود ما لا يفعله لاولاده ، فآله ان يقول هذا لتسمع العمياء . لما اصبحا وحيدين في الغرفة اقترب منها
ورفع يدها الصغيرة الى وجهه وقال :
- اترين ؟ اني لم ابك هذه المرة
- لا ! هذه المرة لم تبك ، لقد جاء دوري .
ونظر الى وجهها فرآه غارقاً بالدمع ..

