نص الخطاب الذي افتتحت به السيده أليس نقاش «الجمعية العمومية لاتحاد حماية الأحداث في لبنان»، وذلك نهار الخميس الواقع في ٧ حزيران سنة ١٩٥١ برئاسة حضرة المدير العام لوزارة العدلية، السيد أنيس صالح الذي قدم للجمعية باسم فخامة رئيس الجمهورية، ٣٠٠ ل ل تقديراً لجهودها.
ليس اتحاد حماية الأحداث في لبنان، تلك الجمعية المعتبرة ذات منفعة عامة، مجهولاً لديكم، إذ سبق لكم واطلعتم على بعض نواحي نشاطه في أول عهده، لا سيما في حقل تفتيش العمل في المعامل والمصانع للمحافظة على تطبيق قانون ١٧ نيسان ١٩٣٥. وذلك فور تأسيسه على يد أعضائه الأولين السادة سامي الصلح وألفرد نقاش والبروفسور بيانكي والأب له جنسل. وقد جند الاتحاد للقيام بالتفتيش ست مفتشات محلفات لهن صفة رسمية - فنظمن بين سنة ١٩٤٠ و١٩٤٥، ١٠٣٩ تفتيشاً متعلقاً ببدء العمل، والأعمال الممنوعة على الأولاد، والسن المطلوبة، والشهادة الطبية، والتوقف الإجباري، La pause obligatoire، ومنع العمل الليلي، وتهوية المحلات المعدة للعمل، وإضاءة المصانع، والإنشاءات الصحية، والحماية ضد الماكينات.
أما المحاضر التي كانت تنظمها المفتشات فكانت تستوحى جميعها من الروح الإنسانية لا من رغبة في الاقتصاص والانتقام.
وكان من نتيجة ذلك العمل أن اكسبت المفتشات خبرتها للسلطات بأن عرضت عليها تعديلات لقانون ١٧ نيسان المذكور وأصدرت نشرة عن تفتيش العمل في لبنان كما أنها نظمت تقارير عديدة وإحصاءات مفيدة عن نوع المصانع وعن عددها في بيروت ولبنان.
وعليه فقد تحسنت حالة العامل في المصانع، وتدنت ساعات العمل من ١٠ و١١ بالنهار إلى ٨ و٩، وذلك بين سنة ١٩٣٦ وسنة ١٩٤٦.
إلا أنه مع الأسف، انتقلت هذه الأعمال سنة ١٩٤٥ إلى دائرة الشؤون الاجتماعية في وزارة الاقتصاد، ومنذ ذلك الحين توقف العمل والتفتيش - رغم التقارير التي قدمناها والمساعي التي قمنا بها.
غير أنه كان قد بقي لاتحاد حماية الأحداث في لبنان مهمة أخرى كان قد باشر القيام بها منذ سنة ١٩٣٩ وهي الاعتناء بالقاصرين الخاطئين.
وفي هذا الحقل يسرنا أن نقول بأن اتحادنا أدى للسلطات خدمة هامة. إذ أنه ساعد في إيجاد تشريع خاص بالمنحرفين وخلق محاكم الأحداث - كما أنه ساهم مساهمة فعالة في إنشاء معهد إصلاح الأحداث وذلك على يد اختصاصيين عديدين أذكر منهم السيد جورج صاصي الذي أدى للاتحاد والسلطات خدمات كثيرة.
وكذلك فقد سعى الاتحاد لدى وزارة التربية الوطنية لتكليف بعض
المعلمين بالاعتناء بالقاصرين الخاطئين في الملحقات، معتبراً هذا العمل كخطوة أولى ينبغي أن تليها خطوة ثانية يعين فيها أناس اختصاصيون بدل المندوبين الحاليين. وقد لا يتم ذلك إلا بعد إنشاء ملاك خاص للمساعدات الاجتماعية لدى محاكم الأحداث.
وها قد علمت، بحضرة المدير، أنكم عينتم الآنسة ماري رزق لدى محكمة الأحداث في البقاع. فتكونون بذلك خطوتم الخطوة الثانية وكان علينا أن نشكركم على همتكم كما كان علينا أن نشكر السيد نصري حداد لما بذله من مساع لتعيين الآنسة رزق، تلميذة المدرسة اللبنانية للتدريب الاجتماعي، وإحدى المتمرنات في اتحادنا، كمساعدة قضائية.

