سمعنا اقوالاً عديدة في المرأة ، منها طلي شجي يصور تدفق العواطف النبيلة التي حاولت ان تعبّر عن المرأة ، ومنها ذمم يستخف بالمرأة ويحط من كرامتها فضلاً عن كونه غير مجرد عن العاطفة . من هذه الاوصاف : « المرأة نصف الرجل الافضل » « المرأة ام تهز السرير بيمينها والعالم بيسارها » « فتش عن المرأة » « المرأة شركها وشر ما فيها انه لا يستغنى عنها » « امرأة فاضلة من يجدها » « ان النساء شياطين خلقن لنا اعوذ بالله من شر الشياطين » « الجنة عند اقدام الامهات » .
هذه نماذج ضئيلة جداً من خضم الاقوال والكتابات في المرأة خطها او تفوه بها الحكماء والشعراء ورجال الفكر عامة ، بعضها يلبس الحقيقة عن المرأة من اطرافها لكنها كلها لا تنفذ الى صلبها ، كأن هذه الحقيقة على بساطتها وبديهيتها ضلت عن اعين واذهان المفكرين ، او تجاهلها الجنس الاقوى متعمداً ، فضال نفسه وضلل معه المرأة في لج من الاوصاف والاحكام حاولت ان تعين مركز هذا المخلوق في المجتمع فاخفقت بطبيعة الحال . آن لنا اذاً ان نظهر هذه الحقيقة البسيطة باحرف من نار ، وان نتخذها هدفاً نسعى اليه باستمرار الى تطبيقه . هذه الحقيقة الاولية البسيطة هي ان « المرأة انسان ولها حق الانسان كاملاً ! »
على اساس هذه القاعدة البديهية يتضح لنا ان مساواة المرأة بالرجل امر مفروغ
منه ، وعلى ضوء هذا المبدأ تتبلور وظيفة المرأة المقدسة التي خصها بها الله عز وجل كزوجة وكأم ، وبنيل حقوقها وحريتها تستطيع المرأة تحقيق هذه الوظيفة على وجهها الاكمل ، وبموجب هذه الحقيقة التي تحتم على المرأة وعي انسانيتها ، تتمكن هي من تقدير مسؤولياتها في الحياة تقديراً صحيحاً ، وتسعى لان تكون عضواً فعالاً في مجتمعها فلا تبقى فيه دائماً نصفاً مشلولاً .
في عصرنا الحاضر اصبحت الشعوب تنظر الى المرأة نظرة اكثر جدية . وها هي المجالس الدولية تقر حقوقها كانسان . وقد اخذت هي تبرز في جميع ميادين العمل مبرهنة عن كفاءات عديدة وعن جدارة في تحمل المسؤوليات . ولقد سبقتنا المرأة الغربية اشواطاً بعيدة في هذا المضمار ونالت في بعض البلدان حقوقها تقريباً كاملة غير منقوصة الا في نواح جزئية . ولعل اسطع مثال على مساواة المرأة بالرجل هو في الولايات المتحدة الاميركية .
وما اخترت المرأة الاميركية موضوعاً لوصفي - ولم اختر مثلاً المرأة الروسية او الفرنسية او البريطانية - سوى لاني اعرفها عن كثب واكاد لا اعرف عن هؤلاء شيئاً يذكر .
تتميز المرأة الاميركية بمساواة عامة بينها وبين الرجل في جميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية . ولم تأتها هذه الحقوق رخيصة انما هي ناضلت وضحت في سبيل الحصول عليها سنين عديدة انتهت منها ظافرة ثم دخلت في مرحلة التنظيم لشؤونها عامة حتى
اصبح عندها اليوم حركة نسائية قوية منظمة متشعبة تعنى بجميع نشاطات الحياة .
للمرأة في الولايات المتحدة وزن كبير ، فلو نظرنا إليها في الحقل السياسي وجدناها قوة ، لا من وراء الستار فحسب بل في طليعة المعارك الانتخابية - نجدها مرشِّحة ومرشَّحة تعمل في هذا الحقل بحرية تامة وتُحترم حريتها كحرية الرجل . ترسم خططها السياسية وتنزل إلى الساحة للنضال وتفعل ذلك غالباً بالتعاون مع الرجل الذي تجمعها وإياه عين الاتجاهات السياسية ، فتلقي الخطب الحماسية مبينة برامج الأعمال الاصلاحية للبلاد التي ستقوم بها هي في حالة انتخابها او التي سيقوم بها مرشحها مناشدة مواطنيها ان ينتخبوه . وقد تابعت في العام الماضي في الصحف الاميركية نشاط السيدات المرشحات للكنغرس الاميركي ولمجلس الشيوخ وقرأت بانعام نظر خطب السيدة مارغريت سمث من ولاية ماين في الشمال وهي من الحزب الجمهوري وقد كانت عضواً في الكنغرس وترشحت لان تكون عضواً في المجلس الاعلى وهو مجلس الشيوخ فنجحت وهي اليوم المرأة الوحيدة « الشيخ » في مجلس الشيوخ الاميركي .
وللمرأة في الولايات المتحدة الاميركية مؤسسات منظمة تعنى بالشؤون السياسية اذكر منها اثنتين « بنات الثورة الاميركية » وهذه منظمة محافظة تميل اليوم الى نصرة ماك ارثر . و« جامعة النساء الناخبات » وهن يطالبن بجعل المساواة بين الرجل والمرأة تامة لا سيما في الحقوق الجزئية . ولا بد هنا من ذكر المرأة في الجيش . فهي تؤلف الفرق العديدة المدربة على القيام بالاعمال الفرعية كالأمور الكتابية والتمريض والادارة الوطنية فتمكن
