وكأن سوسنها يصافح وردها
ثغراً يقبّل منه ورداً احمرا
والنهر ما بين الرياض تخاله
سيفاً تعلّق في نجاد اخضرا
وكأنه اذ لاح ناصع فضة
جعلته كف الشمس تبراً اصفرا
والطير قد قامت به خطباؤه
لم تتخذ الا الاراكـة منبرا
ولنعد الى الطبيعـة ولنسألها ماذا
عساها توحي الينا نحن اخوان اولئك
الشعراء الذين أوحت اليهم بما أوحت ،
ألعلها توحي الينا ذات الوحي وهي عالمة
الا قدرة لنا على التخيل الواسع ولا
طاقة لنا على ابداع الالفاظ ونظم القوافي ؟
أليس للجبال الرّواسي والاودية العميقة
والشمس المشرقة والليل الطويل ، من
وحي يوحيه الينا لينير لنـا سبل الحياة
ومنعطفاتها ؟ ان لها وحياً يخلب القلوب
عن هواها ويأخذ الخواطر دون مرماها
ويطلق الالسن بالمدح والثناء وتسبيــح
الخالق وشكره على ما حبانا واياها
من نعماء .
ان لها وحياً يجب بنا ان نكون
كالجبال الرواسي التي تضمحل دونها
العواصف وتتلاشى من حولها الاصداء ـ
الجبال الرواسي : مثال الثبات والصبر
والسمو والرفعة ، الا نتمثل بها في الثبات
والصبر على عوادي الايام والسمو والرفعة
الى ذرى المجد وجوّ الفلاح ؟
ان للطبيعة وحياً يجب بنـا ان
نكون كالاودية المزدانة بالازاهير
والرياحين ، والمنتعشة بما ينحدر اليها من
مياه الجبـال والاودية ـ الاودية مثال
الثراء والخصب والغناء والرخاء ، اليس
خصبها راجعاً الى انخفاضها واتضاعها
الا نكون مثلها اتضاعاً لنكون مثلها في
الثراء والرخاء ؟

