
حيث عالم النور يفيض على الكون بالخير والحق والجمال.
ولا ننسى ان النور يرسل اشعته بخطوط مستقيمة، وانه يبعث بالحرارة التي تقتل كل جرثومة وتطهر كل فساد، وانه يغمر الكون بسنائه وضيائه ويضفي على سكانه بوهجه ولألائه. وهياماً بهذا النور نطق غوته الشاعر الالماني الملهم وهو على فراش موته قائلاً: هبني اللهم من لدنك نوراً ...
لعمري ان ابناء الظلمة لفي شقاء. ان من يوصد ابواب قلبه ويضع استاراً كثيفة بينه وبين تموجات هذا النور الوهاج لعائش في الديجور بعيداً عن اشعة النور. فما اتعس من اذا غمره النور حبسه على نفسه وحرمه من الآخرين. فكولمبوس وباستور واديسون وامثالهم لم يبخلوا بانوار مكتشفاتهم على ابناء الانسانية. ان ابناء النور الحقيقيين اضاءوا على هذا العالم دون تفريق بين جنس أو مذهب: واولئك الذين رضوا ان يعيشوا في الظلام وان يسيروا بقلوب مغلقة ونفوس قابضة فانهم بلا ريب تعساء اشقياء: انهم حرموا من لمسات الرحمة، ونظرات الحنان وبسمات الرجاء. انهم جماعة آثروا الموت على الحياة، والظلمة على النور، فاستهدفوا للفناء.
فخير للمرء ان يزيل الحجب عن نفسه، ويحطم الاقفال عن باب قلبه، فيخرج الى الطبيعة الفتانة مكتشفاً اسرارها، خارقاً بنوره الوهاج استارها، ممتداً بعين بصره ووحدة بصيرته الى ما وراء الشفق البعيد محاولاً فهم الطبيعة
وتحسين العالم وفاتحاً قلبه لاستقبال الحياة والحب والجمال ... اجل خير له ان يضيء شمعته وسط الظلام من ان يظل
دخاناً وضباباً يزيد عالمنا قتاماً ودنيانا ظلاماً.