المتخرجات العزيزات كل يوم بعد خروجكن من حياة الدراسة الناعمة الامينة الى صخب الحياة العامة ومشاكلها . فما هي خططكن بشأن انفسكن ؟ ..
في نظري تجب مراعات ثلاث قواعد اساسية في النهضة النسائية عندنا :
١ - نحتاج في الدرجة الاولى الى تنظيم صفوفنا في حركة نسائية واعية تسير تحت قيادة رشيدة ذات كفاءة ، تعرف ما نريد فنسعى اليه بالطرق الصحيحة الناجعة . وعندنا كل المؤهلات لذلك .
في صلب هذا التنظيم علينا وضع الطائفية جانباً فنعمل كمواطنات لبنانيات تجمعنا غايات قومية واحدة . وعلينا التغلب على الانانية الفردية التي لا تخضع لنظام او قيادة ، والتي تألمنا منها طويلاً فكانت حتى الان عاملاً هداماً في تحقيقنا كياناً نسائياً فعالاً .
ثانياً - يجب ان لا تبهرنا حياة المرأة في الخارج ، فنقع في فخ التقليد الاعمى . لقد أتهمنا كثيراً ، وربما عن حق ، باننا ناقلون لا مبتكرون . هذا لا يمنع ان هناك اشياء كثيرة يجب ان نتعلمها من المرأة في الخارج انما علينا نحن ان نبتكر وان نترسم الخطط حسب احتياجاتنا المعينة . مع هذا المبدأ تتمشى قاعدتان اساسيتان : المحافظة على قيم وتقاليد عندنا متينة وجميلة جداً . وعدم الانغلاق على النفس بحيث نتقطع عن العالم الخارجي ولا يكون لنا فيه مساهمة فعالة .
اما بعض التقاليد الجميلة التي يجب ان نحافظ عليها فهي : الحشمة ، الرصانة ، الاهتمام بالعائلة وبالانسباء مع ما يجب ادخاله من تنظيم على الحياة العائلية ، الامانة بين الرجل والمرأة المرتبطان بعقد الزواج المقدس ، الوفاء للبيت ، رابطة الاولاد بالاهل واحترام الصغار للكبار ،
الانوثة الجذابة التي عرفت بها المرأة الشرقية .
وبعدم الانعطاف على النفس اعني تقبلنا للانتقاد النزيه ، وانفتاحنا للجديد المفيد ، ومتابعتنا الحوادث العالمية باهتمام وبلا انقطاع لا سيما ما يمسنا منها . واعني ايضاً مساهمتنا الفعالة في المؤتمرات والمشاريع النسائية الدولية التي كثيراً ما ارى انفسنا خارجها لاننا لسنا منظمات في الداخل ...
٣ - والقاعدة الثالثة التي يجب الالتفات اليها في بدء نهضتنا النسائية هي ضبط العاطفة ، لان هذه العاطفة ، كما تتجلى في نواح كثيرة من حياتنا ، هي اكثر ما يعرقل سيرنا الى الامام . علينا ضبط العواطف الجامحة في معاملاتنا بعضاً مع بعض وفي احتكاكنا مع الرجل .
في حياتنا الاجتماعية يجب ان نشجع الاختلاط بين الرجل والمرأة بشكل طبيعي ، وان ندرب الاطفال على
السلوك الاجتماعي المهذب . وعلينا ان نعود الرجل ، قبل كل شيء ، ان ينظر الى المرأة نظرة مجردة لا اشتراكات عاطفية جنسية فيها ، حتى تستطيع التعاون معه في شؤون الحياة وكي تلعب دورها كمواطنة بجدية .
لقد تعود رجلنا على الانفصالية التامة في حياته بين عاطفته وبين عمله ، فلو ساعدناه على صقل العاطفة مع العقل باختلاط بين الجنسين حر طلق مفيد ، لرأى هو مسحة من الجمال والتناسق في حياته يكمل سعادته ، ولوجدت المرأة ان فعاليتها في بناء الامة قد ازداد ، وتكون قد بدأت من اساس صحيح نحو تحقيق مركزها في المجتمع .
فبالتنظيم المرتكز على الطاعة وعلى الاتفاق الوثيق ، وبعدم التقليد الاعمى ، وبصقل العقل مع العاطفة تكون المرأة عندنا قد اخذت خطوة جدية نحو نيل حقوقها كاملة كإنسان .

