لأخرى «وانها» حزينة بسبب هذا. وجريمتي انني لم احس بهذا قبل اليوم وانني تركتك تحبني... ولكن عندما ظهر لي وجهها فجأة، عندما رأيت على ذلك الوجه المسكين ما رأيت من الاسى لم احتمل ان يكون كل هذا هو من صنعي انا.. لا. لا. لا تلمني... دعني اذهب. وأعد «اليها» هناءها... ولكن ليس هذا كل ما اردت ان اقول!
ورأيت قطرات العرق تبلل جبينها. ثم اغمضت عينيها وكأنها ارادت ان تعود الى حالة العمى! وبصوت حزين كئيب بدأت تتكلم، كان صوتها يرتفع شيئاً فشيئاً حتى الحماسة:
- عندما ابصرت انفتحت عيناي على عالم اجمل مما كنت احلم. ابداً لم اتصور النهار بهذا الوضوح والهواء بهذا اللمعان والسماء بهذه الرحابة. كذلك لم اكن اتصور جباه الرجال مُضنكة هكذا. وعندما دخلت الى بيتك اتعلم ماذا رأيت؟ رأيت، اول ما رأيت، ذنباً وخطيئتنا. لا. لا تحتج! تذكر كلام السيد المسيح «لو كنتم عمياناً لما كانت لكم خطيئة!» والآن انهض يا راعي. لا تقاطعني ودعني اكمل:
- عندما كنت في المستشفى طلبت ان يقرأ لي في الكتاب المقدس مقاطع لم اكن اعرفها، لقد بقيت يوماً كاملاً اردد قول بولس الرسول:
«اما انا فكنت بدون الناموس عائشاً قبلاً، ولكن لما جاءت الوصية عاشت الخطيئة فمت انا!!»
كانت تتكلم بحماسة قصوى وبصوت عال، فلما وصلت الى هذه الكلمات الاخيرة رددت:
«عاشت الخطيئة فمت انا»
فارتعشت من رأسي الى قدمي وسألتها:
- من الذي قرأ لك رسالة القديس بولس؟
- هو جاك، ابنك، لقد استدعيته الى المستشفى. او تعلم انه اهتدى؟
كان في هذا زيادة عن مقدار الاحتمال، وكدت ارجو منها ان تسكت فتابعت:
- يا صديقي سأجلب لك كثيراً من الاسى، ولكن يحسن ان لا يبقى بيننا كذب... عندما رأيت جاك تحققت انه هو الذي احببت لا انت! كان له وجهك. اريد ان اقول: وجهك كما كنت اتصوره وانا عمياء... آه لماذا قضيت بأن ابعده عني؟ كان بامكاني ان اتزوجه!
فصرخت بيأس:
- وتقدرين الآن يا جرترود!
فقالت بجدة:
لقد دخل في سلك الرهبنة ثم خنقتها العبرات وكانت في حالة انخطاف روحي عندما قالت:
- آه اريد ان اعترف لجاك. انك ترى انه لم يبق لي سوى الموت. اني عطشى! ارجو منك ان تنادي لي احداً. انني اختنق! دعني وحدي. أملت اني سأرتاح بعد الذي قلته. اتركني! لنفترق ما عدت اطيق ان اراك!!!
فتركتها ونادت الآنسة م لتأخذ مكاني. كنت خائفاً على حياتها ومتيقناً ان قربي يزيد في خطورة الحال.
من يوميات الراعي في اليوم الثالث:
قضي علي ان لا اراها بعد الاناثمة. لقد ماتت اليوم عند الفجر بعد ليلة عياء وبحران.
وصل جاك بعد موتها بساعات. وهكذا فقدت بضربة واحدة ابني وجرترود. فكأنهما وقد فرقت بينهما
قررا الهرب مني معاً والاتحاد بالله. عندما افترقنا قال لي جاك:
- يا ابي لا يحسن بي ان اشكوك ولكن خطأك هو الذي اهداني.
عند المساء جثوت على ركبتي وطلبت من زوجتي ان تصلي من اجلي لشدة ما كنت بحاجة الى المعونة. فتلت ببساطة فائقة الصلاة الربانية، وهي تسكت بين مقطع ومقطع سكوتاً طويلاً كانت تملاه ابتهالات روحينا.
وطلبت البكاء. وانى لي! كان قلبي اجفّ من الصحراء!!!
(ملخصة عن الافرنسية)

