يا صخور الذهول في نهر ابراهيم ، عفواً لدمعة خرساء
فلذ أنت من أساطير حب باقيات من سكرة القدماء
ملء اجراحها الثقال فضاء مخضب بالعرائس الاشلاء
خلت فيه القديم ملّ وجوماً ، وانثنى جاهشاً بوجه القضاء
يندب المجد فيأ الأرض والبحر ، وشك القباب ، ملء الهواء
يندب الراية الرضى انتفضت زهواً بقلب الافق والأجواء
مزق الصبح ، مزق الشمس بالآه ، فعادت اصداؤها بالدماء
واذا الحب جرو الجانح الذابل ، فانشد الصباح لحن المساء
خطرت عشتروت في ضفة النهر ، فارخت صبحاً على الارجاء
وانتشى الماء بالاريج عليلا ، والتوى الدوح خاشع الاحناء
رقص الموج هازجا ، وتغنى الروض طلقاً ، وصفقا للقاء
يا للبنان من اله قديم عاشق ، في انتظار حور الماء
رنج السكر عطفه ، فتهادى في الاعالي مهدم الكبرياء
وقتي لو انحنى دون رجليها انحناء القباب دون العلاء
عشتروت ، عروسة المنية الاولى ، تربت في خاطر الشعراء
ميسة الموج ، ميسة النغم الضاحك ، ليّا اعطافها الغناء
تنشر العربة الغنوج على الضفة ، فالغاب قطعة من ضياء
وربيع مسلسل من يديها ، عابق بالظلال والانداء
ان تهادت بشعرها فعلى الامواه اظلال ليلة قراء
ما لها في تأمل ، تسفح الطرف بعيداً على الرحيب النائي
تعصر الصدر ، قدتين من الصلد ، بلون الاريج والاغواء
وتغنيها التعلة ، بالقول : « غداً يا فداء اهل السماء
انا اهواء دونهم ، بشراً ، يعرف فوق الخلود عمق الفناء ! »
وقلّ انتظاره - ففيض الغاب في بسمة لها صفراء
وادونيس ، منية الحور في النهر ، وانشادهن في الانواء
هاجر منذ ليلتين فراشاً من زهور قطف اليد الزهراء
هاجر عشتروت ، واللذة الخضراء في ضمة لها حمراء
فأحسّته فكرة ، واحست حبها غير ضمة وارتقاء
وأحسّته طعنة حلوة الجرح ، تشد الانسان بالعلياء
ربة الحسن ربة الحكمة اليوم ، ولبنان جذوة لاهتداء
تنفح الناس بالشرائع ، دفقى الرفق ، دفقى الضياء والنعماء
تنشر الفكرة انجما سلبتها جهشات العشاق والاشقياء
رسلها الحور ناشرات المبادي بالاناشيد خالدات الاداء
فتحها ناهد الوثوب ، على اسم الحب في الخافقين ، واسم البهاء
حامل من شطوط فينيقيا العزم ، ومن ارزها جلال البقاء

