زورق اثر زورق يمخر البحر ، يذر المدى على الدأماء
ويقل الانوار من مشرق الارض الى كل قارة جدباء
فاذا كل حفنة من ثرى لبنان طود على البحار النوائي
صفق الارز رافل المجد ، بينا عشتروت مزوية في خفاء
اي نوح لها ، واي طيوف تتعرى في عينها النجلاء
تتغنى بالامس ، بالقبلات الزهر بين الخمائل الغناء
بادونيس ، مرقص النهر بالزهو ، مروي ضفافه بالهناء
طلعة من جبال لبنان في الصبح ، وجسم من بلقه الصماء
فتلة الزند قدّة من عبوس غرقت في زنابق نضراء
وانبلاج الجبين من لوعة الاسرار عادت من الضحى برداء
يتنبى ، فوجنة الورد في لهو وعصف الرياح في اصغاء
عرية اسبلت ملامح صيد طلعة الشمس من غيوم هباء
جلد شاة وجعبة ، تتعرى منها رعشة المنى الحمراء
وحنايا قوس تلوّت على الزند فعادت مخضوبة بالقضاء
ذكرته يقول : « يا روضتي البكر ويا نشوتي مع الندماء
يضحك الفجر في جبينك ، والشكوة في حاجبيك ، عن خيلاء
ويعي الليل ، والاشعة في هدبيك ، برد الضنى وبرد الداء
ففتورٌ هما وذوب مآس ، ام حنين هما ورجع بكاء ؟
وتمر الرغبات في جوّ عينيك مرور الحداة في الظلماء
مقدمات اتّت قيس وليلى ، وهما بعد منية الصحراء
ما لخديك بطلعات جنانا خافيات الا عن اعين الانبياء ؟
ولماك النجيل ينشق عن حلم صغير مغرورق اللالاء ؟
انا اهواك ، في الصنوبر والشربين ، رؤيا في غيمة خضراء ؟»
ذكرته ، والليل حرّ تدانى عارضاً زنده الدفيق السخاء
ولوى خصره البليل عليه ضمة الورد في يد شقراء
فتلاشت بين الذراعين من صخرة لبنات ، من ندى الافياء
ذكرته ، وفي ذراعيه زهر يجتنيه وسادة للمساء
فاذا نامت العشي ، ففي زهر الروابي وفي نجوم السماء
ذكرته ، والدمع ملء يديها ، في فم الوحش احمر السماء
خضبة الدماء ، خضبة الليل ، فهل مات عند موت الضياء ؟
وروى النهر بالنجيع ، فراح النهر ذكرى منى وذكرى شقاء
يئست عشتروت بعد ادونيس ، فأودت بالوثبة الشماء
بالاماني الغضاض ، بالمجد رحباً يذبح البحر دون جذع اللواء
واذا تنقضي ، فسدل ظلام فوق فينيقيا ، وسدل انقضاء
يا صخور الذهول في نهر ابراهيم ، عفواً لدمعة خرساء
