حبيبته ؟ وماذا يقول ان ردوا : من السالب ، والمسلوب من ؟
★
تعقّل ، أيا كاتول الشقي ، واقرّ بالفشل .
تعقل ، أما كفاك حقاً ! فالشمس التي انارت جزءاً من ماضيك قد أفلت . فالى متى تعذب نفسك ، وحتام تظل عبداً لها ؟ تنحّ عن الميدان ، تنحّ .
مغامرة ؟ ومتى كان الحب خلوّاً من المغامرات ؟ انطلق من اسرك ، فقد آن لك الانعتاق ، وقد تخدرت طويلاً .
اما عرفت الآن نفسك ، فعرفتها ؟ أجل ، ما ولدتها غير لبوة في صحاري ليبيا ، أو جنية وحشية : أفمرأة تهزأ بكسير القلب غداة تلمح الدماء تقطر ؟
اما عرفت المرأة ، اذ عرفتها ؟ ووعود المرأة : كلام يسجل في اللج وفي الماء الجاري .
بلى . فوداعاً يا لسبيا . ان كاتول لا يهواك بعد ، ولا يستعطفك لتمنحيه ما تمنعين . وستندمين يوماً ، حين لا تلقين مستعطفاً . من سيزورك ، ومن سيمتدح جمالك ؟ من ستحيين ، وباسم من ستتسمين ؟ من ستقبلين ، وابة شفاه ستسحقين ؟
... ان كان هذا ما يهمك ، يا كاتول ، فلا تشقَ : فأرجل الزائرين تتصادم ، والشفاه في العنفوان ، والجسد ابداً نور : يغطّى هنيهة ، فيكشف ، وينهزم الظلام .
وبالله ، ايها الارباب ، ان كنتم احياء خالدين ، تتقبلون منها الذبائح وترفعون اليكم ما نقدم من بخور : خلصوه من وبائه الفاتك ، ولتمّح لسبيا من ذكراه . قد اشحتم عن كل ابتهالاته ، يوم كان همه نظرة من لسبيا وبسمة ، فأصغوا اليه الآن ، وقد كفر بصنمه المذهب .
★
وعاد الى شعره ، انما لينظم في الاعراس والحفلات .
وعاد الى صحبه ، وقد كان يرشقهم بالامس بأعنف اوصافه ، غيرة منهم لسلبهم اياه فتاته . وكانوا قد لقوا ما لقي : وحدّت بينهم اللسعات .
وعاودت لسبيا ألعوبتها : فمالت عليه ، وذاقت لأول مرة العلقم الذي جرعته عشاقها سنوات طوالا . وارقت عليه ، صادقة ، بعد ماذا ؟ وما كانت تظن أن سيساوها . ولاينته وذكرته . لكن قلبه كان قد أغلق دونها ، وكانت كرامته قد كسبت اليد الطولى . فنحاها عنه :
اغربي ، وافسقي مع عشاقك - ثلاثمائة هم ؟ معهم كلهم ، إذاً . ولا تتوقعي عودة ما كان يكنّ لك من حب : فقد فني ذلك الحب ، نتيجة خطأ منك ، كزهرة في اواخر الربيع ، اصابها المحراث ، فذوت وفنيت .
واما عاد طيفها يظلل خيالك ، وعاد من جسدها ذكرى تدغدغ ، فاقهر التجربة ، وارحل عن ام الدنيا ، وعن الوطن ، والى الشرق .
★
والى رومة من جديد .
ما حلّ بلسبيا في غيابك ؟ كما عهدتها يا كاتول ، ولا تيأس : فلسبيا ، لسبياك التي احببت فوق ذاتك ، تضطجع في الطرقات والازقة ، تسلب المارين ما تبقى لديهم من عفة .
نسيتها ؟ أجل - ولكننا مشككون ، وسقمك لنا دليل . وآهاً على سراجك : اضاءته لسبيا ، فأنارها ، وكل دياجير اسمها بهالة ، ثم اطفأته .
ويوم حملوا جثمانك مبكرين ، في أي مخدع كانت ، ترى ، تتمرّغ ؟

