تمكن تجزئتها .
كيف يجب على الام ان تقوم بهذا التكوين الادبي ؟
يجب عليها بادئ ذي بدء ان لا تتعب نفسها بالتفكير العميق ولا ان تعرف طرقها التربوية والتهذيبية من مؤلفات الثقاة حتى تتعلم كيفية اداء هذه الرسالة يجب عليها ان تنتظر والثقة ملء رديها ، وسيتاح لها ان تعلم ما يترتب عليها وكيف يجب عليها ان تؤديه عندما تحين الفرصة .
اياك ان تكذبي امام الطفل ، لان الكذب هدام السلطة وقاتل الثقة ومولد الحقد ومجلب الاقتباس . ولا يعني ذلك اجتناب الروايات والقصص الجميلة فهذه ليست من نوع الكذب بل يقصد منها متعة الطفل ، ولكي نعطي هذه القصص قيمتها التربوية يجب ان تدور وتتطور حول حقيقة كبرى .
وهكذا فان الطفل يخرج من مدرسة الام وقد تعود التضحية بفرح وتعود الصلاة وهي تعبير المحبة والحضور الالهي الذي يزيل فكرة الله كشخص على حدة ولكن ذلك الذي تتجه نحوه كل الاعمال اليومية ودائرة المحور التي تنعكس عليها اشعة الحلقة العائلية . فينمو الطفل ويتنشق ملء رئتيه عبيراً منعشاً في جو سليم .
نحن اليوم في عصر صعب المسالك تحيط باولادنا اخطار جمة تترصدهم في كل منعطف من حياتهم ، لنحافظ اذن عليهم من اللامبالاة ومن المادية ولنحمهم من تأثير الانانية المضر ، ولنعلمهم بان يفيدوا من الظروف الروحية والادبية التي يسمح لهم الله ان يمروا بها . فكل حدث مهما كان تافهاً بظاهره هو سبب لتكوين الارادة والقلب خصوصاً اذا كان معاكساً او تجربة .
ان البهجة التي تغمر الاهل الصالحين لا توصف خصوصاً عندما تعترض ابنهم اليافع المصاعب الجمة الداخلية فيأتي اليهم ويفتح قلبه لهم فيرسمون له الطريق السوية والحل الواجب .
وهنا يجب اتباع خطة تختلف تمام الاختلاف عن الخطة التربوية القياسية . نعم ان هذه التربية القياسية ضرورية ولكنها لا تعمل شيئاً بدون الروح الداخلية التي توجهها فهذه الروح الداخلية
هي وحدها التي يجب على الأم ايجادها وفي كل يوم بصورة اكمل حتى تتمكن من التأثير على الطفل . وللوصول الى هذه الروح الداخلية يجب التضحية الذاتية والتحضير العميق . يجب على الام ان تفهم ان مسؤولية هذه الرسالة تترتب عليها وحدها دون سواها وان عليها وحدها ان تتحمل هذه المسؤولية الى ان يصبح الطفل رجلاً يعتمد على نفسه ويطير بجناحيه ولا يحق لها ابداً ان تحوّل هذه المسؤولية الى اهل أو اقارب أو اصدقاء او خدم الا بحالة خاصة . وبما ان هذه
الرسالة هي رسالتها وحدها يجب عليها ان تفضلها على كل شيء مهما كان ومهما أو جميلاً في مظهره .
وكثيراً ما يخيل للام أن رسالتها هذه تعيدها الى حياة معدومة فارغة لا انتاج فيها ، يخيل لها انها تضيع وقتها بأعمال سخيفة بسيطة مادية لا أهمية لها وانه كان بإمكانها ان تخدم اكثر في الخارج والمجال واسع . ان هذه التخيلات من شأنها ان تحدد من غرائزها السخية ولكن حذار من ان تقع بالفخ لان الحياة العائلية تجنبها هذا الحماس المتعجرف

