
والخيالي وتبعدها عن كل ما هو رومانطيقي لانها حياة منطوية .
ان خلق قلب الطفل هو استخراج الكنوز التي يحتوي عليها هذا القلب وان خلق الارادة هو تهيئة النصر على كل قبح في هذه الكنوز المختلفة وهذا النصر هو عمل الحياة كلها بسبب هذا الخلاف في الطبيعة :
« اعمل الشر الذي اكره ولا اعمل الخير الذي احب » .
فالطفل اذن كما سبق وبيناه هو عمل المرأة الاكبر فهو وحده يدل على مدى القلب والروح الوالدين .
ان خلق الارادة وخلق القلب وخلق
الروح هو التربية بحروف كبيرة وحتى نقدر ان نربي يجب ان نبدأ بتربية نفوسنا وذلك بتحسين ذواتنا يوماً عن يوم . هذه هي الخطوط الكبرى النفسية في تربية الأم .
وبقدر ما نتفهم معنى هذه الكلمات واهميتها بقدر ما نرى كم هذه الرسالة دقيقة .
الى أي حد نحن مهيئات لهذه الرسالة ؟
وهنا لا مجال للتأجيل فالوقت يحشرنا ويمنعنا عن التسويف ، فعندما يأتي الطفل ، وان شئنا أو ابينا منذ اول ايامه ، فان تأثيرنا يفعل فيه خيراً أو شراً اما للقتل أو للاناء . وهكذا تمضي السنون ... فهذا
الطفل الذي نراه اليوم في المهد هو رجل الغد . لنكن اذن مستعدات منذ اليوم لهذا الواجب المقدس فربما في الغد يكون قد سبق السيف العذل .
وان نكون مستعدات يعني ان نوجه حياتنا الداخلية نحو الله لكي نتمكن من ان نكلم اولادنا عنه لا كاللواتي يعدن كالببغاء ما حفظته بالامس ولكن بروح لا غش فيها وباندفاع لا غبار عليه . وعندما نرى بام العين مدى جهدنا في التربية الشخصية بحقيقته المجردة ، عندئذ وعندئذ فقط نقتلع من قلوبنا روح الانانية التي تكتسح العالم فنجعل من بيوتنا بيوت العمل بيوت النور .
