لفائف التوبة ؟
يا لحية الآمال .. بل يا لحيوانية البشر . انه لا يحتمل نظرات الازدراء التي تنصب عليه ، كما لم يحتمل تلك العطرسة التي قابله بها نجيب .
يا للثيم .. لم يعد يعرفه ؟ وهو الذي هدم بمعول الشرّ حياته . اجل لقد هدمها فتهاوت انقاضاً . ينصب على اطلالها يوم اليأس وغراب النحس .
ضحيتان حكم عليها بالألم . الأم التي قضت الما وحسرة ، وهو ، بعد ان ماتت الامال في صدره ، ولا زالت تموت الف ميتة في النهار ، وذلك الوغد يحيا كأحسن ما تكون الحياة إقبالا ، ينعم بالثروة والمركز والاحترام ..
فلتخرس السنة المتشدقين بالعدالة ، فالناس لا يعرفون منها سوى اسمها .
★
وجاع المسكين اياماً ، ولم يشأ ان يسأل الناس لقيمات يتبلغ بها . لقد اصبح يكره البشر جميعاً ، اجل جميعاً فهم مجرمون ، عتاة ، غلاظ القلوب .. وبدأت تساوره فكرة رهيبة : لمَ لا يعود الى السجن فيجعل حاجزاً بينه وبين هذه الدنيا ؟ فهناك على الاقل يتيسر له المأوى والمأكل .. وخشونة الفراش خير من المبيت في العراء .. وذلك الحساء البسيط والخبز الاسود الجاف خير من الطوى ... ولكن كيف السبيل الى العودة ؟
وفكر طويلاً .. بعدته .. فالعقل لا يسكن رأس الجائع ..! واصغى طويلاً لهمس الشياطين .. وابتسم ابتسامة
وحشية وقد نزل عليه (وحيها ..!) فنهض يصيح كالمجانين : سأقتله .. اجل سأقتله .. وسيكون انتقامي عظيما .
★
اما خاتمة المطاف فقد كانت في القفص الحديدي الرهيب ، في قاعة محكمة الجنايات وقد قبع رؤوف في زاوية منه مطبقاً شفتيه على بعضها فلا تنفرجان الا عن كلمتين يرد بها على سؤال القاضي : لماذا حاولت قتله يا رجل ؟
- هكذا اريد ! ويعود بعدها الى صمته ..
ولم يدر كم من الوقت قد مرّ عليه وهو قابع في زاويته قبل ان يسمع صوت القاضي يشق الصمت الذي ران على القاعة بصوته الجهوري : هكذا تريد ؟ عد الى السجن اذن .. ولتكن اقامة مؤبدة في هذه المرة !
وعاد رؤوف .

