الخطيئة ، فكرت ان تلك اليدين حملتا اولادنا ، وبها كشفت عن صدرها لارضاعهم ! لا بد من نكبة كبرى تنزل فوق رؤوسنا لانني ، وانا رب البيت ، وافقت على هذا العار . ومنذ اصبحت اشعر بخوف غريب ، بخوف لا اقوى على تفسيره وهو يلازمني وسيظل يلازمني حتى أجن .
كنت في اول الامر اخجل من اطلاع زوجتي على حالي ، فكنت اقاتل نفسي ولكن حالي اخذت تسوء يوماً بعد يوم ، فان خرجت من البيت اقف في منتصف الطريق والعرق البارد يتصبب من رأسي الى قدمي . فانظر الى الرصيف ولا اجسر ان اقطع اليه لارتجاف ركبتي . واحياناً انتظر مرور ولد فامسك به وأتمكن من الوصول الى الرصيف لانه يقودني بيدي كما يقاد الاعمى .
★
وينظر الطبيب بعطف وتأثر الى الوجه الاصفر يرتعش بحركة عصبية تقلّص الفم بشكل محزن ويتمتم بين شفتيه : psicastenia
★
- يا سيدي الدكتور ، لقد قلت لك الحقيقة كلها ، توقفت عن الذهاب الى عملي فلا قدرة لي على الشغل لانني رجل « انتهى
امره » لقد عاد ابني من المصح محمرّ الوجنتين ، سليماً ، وفحص البصاق اعطى نتيجة سليمة . منذ ايام قادتني زوجتي بعد مداورة الى طبيب فوصف لي دواءً لاعصابي ، فاخذت الوصفة الى صاحب الورشة حيث كنت اعمل وهو رجل يعرف اموراً كثيرة فارسلني اليك .
وتوقف العليل عن الحديث ، واحنى رأسه ذليلاً ، وانتظر الحكم المبرم .
كان الظلام قد تكاثف في عيادة الطبيب الذي حاول ايجاد كلمات يرفع بها روح المريض المعذب ، كلمات منشطة ، مساعدة ولكن الدكتور سرجيو شاهد في حياته كثيراً من البؤس والالم وهو على علم بحقارة الالفاظ امام جسامة الشقاء البشري .
واحاط الظلام خارجاً بناطحات السحاب ، ولفّ مشّة انيتا وكارلوس ، ومثّة دونا مود ، ومثّة سيد انيق يطوفون في سيارات فخمة . . وبين هؤلاء البشر كان باعة الجرائد يرفعون اصواتهم بالنداء عن مجازر بعيدة تبدو للناس غامضة وهمية لانها تحدث هنالك بعيداً ، وراء البحار .
عن البرتغالية
المؤلفة: إلينا سلفيرا
المعربة: سلمى صائغ

