الأولاد فياضة مغالية وشهوانية تنعكس في سلوكهم في غالب الأحيان . وإليكم بعض الأمثلة المأخوذة من تجاربي الطويلة :
« كتب مدير مدرسة رسمية إلى أهل تلميذته البالغة من العمر عشر سنوات يطلب منهم استرجاع ابنتهم من المدرسة ، ولم يعط أي توضيح لعمله هذا . فراح الأهل يهيمون في شتى التقديرات لأن البنت كانت مجتهدة جداً تذهب إلى المدرسة عن طيب خاطر . فاستجوبوها مراراً دون أن يحظوا بشيء . وكان لها قريبة ينهشها الفضول فسألتها عما إذا كان المدير قد حاول معاملتها بشيء من التأذي في وحدة الحال ولكن الفتاة
ما كانت تجيب بغير البكاء . وذات يوم ، بينما كان أهلها عائدين من النزهة ، وجدوا على الطاولة تحريراً من ابنتهم كتبت فيه : — « والديّ العزيزين ، سأرمي بنفسي في النهر لأني لا أستطيع أن أعيش في الخجل ، وإن ما افترضتم لصحيح » .
أما مدير المدرسة فقد دافع عن براءته أمام المستنطق العام وقال إن البنت كانت قد تعلقت به وإن هذا التيقظ المفاجئ في عاطفتها صادف نمواً في جسدها سابقاً لأوانه . فقد اعتادت البنت أن تجلس على ركبتيه وتطوق عنقه وتغدق عليه كثيراً من علامات المحبة الأخرى . ولما كانت هذه الحركات تبدو أولاً غير ذات بال فإن المربي لم
يعرها اهتماماً غير أن ما لبثت أن اتخذت شكلاً يدعو إلى القلق فعزم أخيراً على إرجاع البنت إلى أهلها . ولكن هذه القصة لم تقد المدير فحكم عليه بالسجن أربع سنوات ، إلى أن توفق محامٍ عالم وقدير جداً للبرهنة على براءته وعلى أن القضية كانت قضية هستيريا ولدائية .
وهكذا فانتحارات الأولاد التي هي - وللأسف - أكثر عدداً مما نظن ، أغلب ما تنتج عن تيقظ في العاطفة الشهوانية سابق لأوانه عنيف . فالمروعون منهم أو على الأقل الذين لم يفهمهم الأهل ، معرضون لأن « يفرون إلى الموت » حسب تعبير « فرود » .

