
(٤) اي نعم . ان اشتراك المرأة اللبنانية في الحياة العامة يشكل خطراً على كيانهـــا البيتي اي على الاسرة والامومة والمجتمع بوجه عام . فالبيت هو المكان الطبيعي الذي يجب ان تتفرغ المرأة للعمل ضمن جدرانه فالحيـــاة القلقة بين البيت والوظيفة تتلف الاعصاب وتقضي على انوثة المرأة .
وعلاوة على تحمل عبء الامومة ورعاية طفولتها العاجزة المرهقة وتعهد حداثتها الطويلة المضنية ، فسهر الليـالي عند مهد الصغير يأخذ من راحتها وعافيتها وحيويتهـا لينمو ويسير في ركب الحياة .
فحياة المرأة المتزوجة بذل متصل لتحيي مخلوقات اخرى على حساب ما يؤخذ من حياتها .
وانما اريد ان ابدي ملاحظة هامة وهي وجوب اعداد جميع فتياتنا للعمل الكسبي الشريف حتى لا يصبحن عالات على المجتمع في حال فقدان العائل او مرضه ، او في حال عدم الزواج او عندما لا يكون لدى المرأة واجبات منزلية تشغل نهارها .
(١) في لبنان فئتان من النساء ، فئة لا يستهان بتأثيرها ، ولا تزال تؤدي رسالتها الاصلاحية على الوجه الاكمل . اقول ذلك واذكر عشرات من العاملات الصامتات في حقل الخدمة الاجتماعية ، في مكافحـة التشرد والبغاء ، وفي محاربة الاميـة والجهل والتعصب .
لولا هذا العنصر الحيوي من نساء لبنان الذي جابه المصاعب وتحمل العقبات في سبيل ايجاد حياة اسعد لمئـات من النساء لكان المستوى الاجتماعي في لبنان غير ما هو عليه الان .
اما الفئة الثانية وهي تمثل السواد الاعظم من النساء المثقفات في لبنان لا تكترث للاوضـاع ولا تشعر بالمسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتقها . ان بين كل من الفئتين بون شاسع وهوة سحيقة . وما هو مؤسف ان الفئة الخيرة تمثل اقلية ضئيلة ، ولكنني من المتفائلات ومن اللواتي يعتقدن ان الاقلية المجاهدة لا بد ان تكتسح يوماً الاكثرية السلبية الغاشمة .
(٢) باستثناء القليل جداً بما يكتب اليوم لا يمكننا ان نعتبر ان المرأة اللبنانية تساهم مساهمة فعالة في الميدان الادبي ،
ويرجع ذلك الى سطحية الثقافة التي تتدرب عليها اكثر معاهدنا ، ويرجع ايضاً الى ضعفها الاجمالي في اللغة العربيـة . لا يمكن للمرأة اللبنانية ان تساهم في الحقل الادبي ما لم تغذي افكارهـا بالمطالعات القيمة وترافق سير الفكر والادب هنـا وفي الغرب بصورة منتظمة جدية ، وما لم تحاول ان تدرس باخلاص ورغبة وايمان لغتها ، وتحاول ان تعبر عن افكارها بهـا . ان لم تفعل ذلك بقي الادب اللبناني النسائي معدوماً .
(٣) ان ابرز مشاكل التربية في البيت اللبناني المشكلة العاطفية التي تجعل الاباء والامهات يعتقدون ان الشبيبة مهما نمت تظل بحاجة الى عنايتهم . لا يربى الولد في البيت اللبناني بالاجمال معتمداً على نفسه طليقاً في استخدام قواه وامكاناته ، ولا تظهر في شبيبتنا نزعة الى التحرر الايجابي والعمل الا اذا منحتهم الطبيعة قسطاً وافراً من الذكاء يحاربون بـه التقيد الرجعي ، واني لارى هذا الوضع خطراً لانه يعيق نمو الاولاد ويؤخرهم عن استخدام مواهبهم الى اقصى حدودهـا ويحبط امالهم وامانيهم .
ليت الاباء والامهات في لبنان يتدربون على الشعور بان الولد عندما يبلغ سن الرشد يجب ان يقرر الكثير من مشاكله بنفسه ، وباستطاعته ان ينجح ببركة الله اذا سمحوا له ان يستخدم عقله ويحكمه في تمييز الامور ومعرفة قيمتها .
وهنالك مشكلة ثانية لا تقل خطراً عن المشكلة الاولى وهي تداخل الاقربين بالاولاد ، يكفي الولد النامي مداخلة امه وابيه ، وكثيراً ما يكون الاخ الاكبر حجر عثرة في تقدم اخ يفوقه ذكاء ومقدرة لا عن سوء نية بل عن عدم معرفة بمقاييس الامور . وكثيراً ما يكون لتدخل الجد او الجدة ، العم او العمة ، الخال او الخالة عواقب رديئة في تربية النشيء الجديد . يجب ان يكلف الاهل وحدهم حل مشاكل بنيهم ، ويجب ان ينظروا اليها بصورة طبيعية متزنة فلا يحاكموا اولادهم على هفوات سطحية لا تأثير لها على تقدمهم الاجمالي .
وهناك خطر ثالث وهو فقدان الروح الرياضة الحقة من تربيتنا في لبنان . اعني بذلك اننا كباراً وصغاراً بصورة اجمالية شاملة لا نجابه الاندحار بكبر نفس وتجلد بل نتسلخ في ساعة الاضطراب والتضعضع بقوى سلبية مشبعة بروح الانتقام والحقد والطعن بسوانا . لا يمكننا ان نرى وجهة نظر الاخرين ، لا يمكننا ان نتساهل مع بعضنا ، ان من لا يرتأي رأينـا مثلنا لا قيمة لرأيه . كثيراً ما تتجسم اختلافاتنا الجزئية ، ومجادلاتنا العقيمة لانها لا تنجم من النوايا الحسنة ما يحولها نحو الصراط