القويم . هذا ما يجعلنا فردين فنفقد الثقة بعضنا ببعض ، وهذا لعمري لا يقـاوم الا بالتربية التي تعتمد الاخلاق اكثر من المعرفة والتي تؤمن بالعمـل المشترك وذوبان الذاتية من اجل الهدف الاسمى .
فلا خلاص لنا من هذا الوضع الشاذ الا اذا ربينا الشبيبة على الاعتماد على نفسها والتحرر من كابوس المحافظة ، واني هنا أؤمن بما قاله جبران في نبيه عندما خاطب الاهل : اولادكم ليسوا لكم هم اولاد المستقبل الذي لا تنظرونه ، يمكنكم ان تمنحوهم عطفكم ومحبتكم ولكن لا يمكنكم ان تمنحوهم افكاركم . لا تحاولوا ان تجعلوهم مثلكم بل حاولوا ان تكونوا انتم مثلهم لان الحيـاة على تقدم مستمر .
(٤) ان اشتراك المرأة اللبنانية في الحياة العامة لا يشكل ولا بصورة من الصور خطراً على كيانها البيتي ؛ اني أؤمن بضرورة احتكار المرأة للاعمال الاجتماعية الاصلاحية ، اؤمن بضرورة مساهمتها مساهمة فعالة في بنيان الامة ، ان اشتراكها في الاعمال العامة يبعدها عن جو الثرثرة والزيارات والمسايرات التي لا تحصى اضرارها ، يبعدها عن الانكماش والتقيد والتضعضع ، اني اؤمن بتوجيه حياتنا البيتية نحو البساطة وتسهيل مطاليبنا الدنيوية لكي تتمكن المرأة من المساهمة في الجمعيات والمنظمات والمؤسسات الايجابية مهما كان نوعها .
افضلها ان تعمل في الحقل الاصلاحي الاجتماعي وان تحتكر هـذا الحقل اذا امكن لتترك ولائمها وطاولتها الخضراء وتلتحق بالقليلات اللواتي يحاربن البغـاء ويكافحن التشرد ويعملن على اصلاح السجون .
اني من صميم فؤادي اؤمن ان الاصلاح الذي نتوخاه لا يمكن ان يتحقق مـا لم يأت عن يد المرأة المثقفة الواعية التي تتحسس مسؤوليتها الاجتماعية .
اجوبة الانسة عائشة تنير
(١) لا انكر ان في لبنان اليوم حركة اصلاحية اجتماعية تقوم بها المرأة اللبنانية تحت لواء الاتحاد النسائي اللبناني ، فقد سمعنا صوتها منذ فجر الحركة التحررية يرتفع دائماً للدفاع عن مصالح الوطن الاجتماعية . فطالبت برفع مستوى المرأة ، والعناية بالامومة ، ومحاربة البغـاء ، والميسر ، واصلاح الاحداث ، والاهتمام بالصحة العامة ، الا ان هـذه النداءات لم تثمر عن شيء لعدم نيل المرأة حقوقها في الانتخاب فتخرج باصلاحاتها هذه الى حيز التنفيذ . وكان ابرز ما استطاعت ان تقوم به اندعت الى تشكيل جمعيات خيرية لانشاء دار للحضانة واخرى للتعليم وملجأ لمساعدة الفقراء والعجز . هذا ولا تزال

