وفي احدى جدرانها نافذة واسعة . كانت جميلة ممدودة على المرتبة الخشبية وزوجها جالساً وراء طاولة العمل فهو اسكافي . واتساع الغرفة يسمح له بممارسة مهنته التي لا تعود عليه بالشيء الكثير كما يقول - وكوخ جميلة يخلو من المراحيض والماء والمطبخ والكهرباء .
فلا تظن ان اسرة جميلة هذه سعيدة لاتساع غرفتها هذا الاتساع فلو كانت لديها بعض المال لهدمت هذه الغرفة وبنت غرفتين صغيرتين حديثتين فتضمن الدفء والراحة . فهذه الغرفة الكبيرة متداعية الجدران - وقد تقع بين لحظة ولحظة اذ انها مبنية كبعض الاكواخ في تلك المنطقة على شكل لاطات من الخشب يتخللها التراب والباتون والجدار الخارجي مقوس بشكل مرعب . وقد حاول اصحابه ان يحولوا دون سقوطه فشدوه بلوح طويل من الخشب . وقد رحنا نتساءل كيف يجرؤ هؤلاء الناس على النوم في كوخ كهذا . الم نسمع في العام الماضي من يقول لنا : لقد تهدم كوخنا . ونحن نسكن عند جيراننا ربما نتمكن من بنيان غيره .
وعدنا فدخلنا الى كوخ اسرة « خانم » الذي يقع على الطريق المؤدية الى اوتيل ديو .
وكنا نلج هذا الكوخ عند ذهابنا وايابنا . هنا وجدنا وليد لم يتجاوز عمره الاسبوع وعجوز عاصرت ابراهيم باشا . وهي عمياء ضعيفة السمع تتمنى لنا دائماً عندما ندخل الى البيت ، الدخول الى ملكوت السماء ... اما هي فما كان يلوح عليها انها مصممة على اجتياز العتبة في المستقبل القريب !
هذه الغرفة يسكنها ثمانية اشخاص وهي عبارة عن مربع حده ثلاثة امتار وارتفاعها متران ونصف المتر . وليس لها من نوافذ غير ثغرة بين الجدران ، فتحت
ليتسرب منها النور والهواء . ويتبع هذه الغرفة او هذا الكوخ ممشى طوله متران وعرضه متر واحد تستخدمه الاسرة مطبخاً وحماماً ومرحاضاً .
وانا اعتذر لحديثي الدائم عن المراحيض .
ولكن علي ان اكون واقعية عند عرض حالة هؤلاء البؤساء وظروف حياتهم القاسية . والواقع ان الوسائل الصحية في مخيم السريان هذا لا تدعو الى الارتياح مع انها ليست اسوأ من غيرها من الامكنة التي زرناها .

