جاء بيروت في مطلع هذا الشهر الاستاذ اسكندر مو موفداً عن ابناء المرحوم نعمة يافت مؤسس امجاد الجالية اللبنانية في البرازيل ليبحث مع ارباب الجامعة الاميركية امر تأجيل موعد تدشين المكتبة التي تبرعت باكلافها السيدة الجليلة عفيفه يافت وانجلاها الى شهر ايار سنة ١٩٥٢ ، وليقرر مع اركان الحكومة اللبنانية قضية مؤسسة ثانية يجود بها ابناء ذلك العبقري الكبير على مسقط رأسهم ، وهي تشييد بناية في ساحة ضهور الشور تكون داراً للبلدية اي Hôtel de Ville وهو اول مشروع من نوعه في لبنان .
والاستاذ اسكندر المر من مواليد الجورة في الشور - وهو يصر على انه مولود الجورة - تلقى دروسه التي تخوله دخول القسم العلمي للجامعة الاميركية في مدرسة الشور التي نال شهادتها في سن الرابعة عشرة . وبعد ان قضى اربع سنوات في الجامعة نال شهادة الـ B.A ثم نال لقب الـ M.A ( اي معلم علوم ) في سنة ١٩١٠ وقد عين استاذاً في الجامعة المذكورة ودرّس سنة واحدة
سافر بعدها الى الولايات المتحدة لدرس الهندسة ولكنه غيّر منهاجه فور وصوله فدخل الفرع التجاري في جامعة كولومبيا ومنها نزل الى البرازيل واشتغل في التجارة الى سنة ١٩٣٧ حيث انضم الى دائرة آل يافت .
ولم يترك الحياة الادبية اثناء هجرته ، فله في جرائد المهجر وفي العصبة الاندلسية مقالات موقعة طيبة . وقد ساهم في تمهيد فرع متخرجي الجامعة الاميركية في البرازيل الذي انشيء سنة ١٩٢٣ برئاسة المرحوم نعمة يافت ، ولا يزال يعمل فيه مع كتلة طيبة من متخرجي الجامعة التي من اطيب انارها انشاء قسم عربي في مكتبة سانبولو الكبرى . وقد تلطف حضرته فتكلم على « صوت المرأة » بالحديث التالي :
يسرني ان انشر حديثي في مجلتكن التي نقرأها هنالك بشغف ولذة ونقدر لكن اهتمامكن بذلك النصف البعيد الذي مهما بعد ما يبرح قريباً .
نعم . ان اول ما اقوله هو انني من المتفائلين بمستقبل لبناننا العزيز ، ويكفيني ما الممسه حينما حلت من الرغبة الاكيدة بانجاح هذا الوطن الصغير . فاحاديث الكهول والشبان والشابات كلها تدور حول محور واحد : تعمير البيت اللبناني . وقد لا يقدر المقيمون العمران الذي حدث في الثلاثين سنة الاخيرة ، ولكن المغترب يؤخذ بهذه القرى المشعشعة بالانوار ، وبهذه « الفيلات »
القائمة في الاعالي كقصور الاحلام .
هنالك امور كثيرة تؤلم العين في بعض اسواق المدن ، وهنالك شيء من فقدان التنظيم في قضايا التلفون والبريد والنظافة العامة ، ولكن يكفيني انا المغترب - ان اسمع التنديد والانتقاد لاؤمن ان الحيوية موجودة وانها تشعر بالنقص ولاقتنع ان هذه الارادات الطيبة لا بد وان تثمر شيئاً .
وسُئل عن مشروع المكتبة اليافثية في الجامعة الاميركية فقال :
- انا رجل صريح ، لقد آلمني ان اسمع من « بعضهم » استكثار هذه الهبة على مشروع اجنبي فدعيني ألقي عليك سؤالاً . ما هو رأي القائمات على المجلة ، هل يشاطرن هذا « البعض » الذي ذكرته رأيهم ؟
- المندوبة - ابداً ! والكثرة الساحقة من الناس تدين بمذهب « عرفان الجميل » ايها الاستاذ ، ليس « البعض » الذي تذكرون من سيئي النية ... ولكنهم تجاه حاجات الجبل يفضلون ان يجيء الخير الى الجبل . على ان الكل يعترفون ان عمل ابناء يافت يرفع رؤوس كل اللبنانيين . لن يدخل المكتبة قارىء الا ويعتز ان ابناء وطنه يساهمون في عمل الجامعة التثقيفي ، وان هذه المكتبة هي « له » لانها بنيت باموال ابناء لبنان ... وان ما من اميركي يقدر ان يقول : « لقد خدمنا وعلّمنا فما من اثر يدل على ان تلامذتنا يذكروننا بالخير » .
وسُئل عن دار البلدية في الشور فقال :
- جئت خصيصاً لتأخير موعد تدشين المكتبة ولتقرير بناء دار البلدية . وآمل ان تكون جاهزة في الربيع القادم فيجيء ابناء « المعلم » نعمة ، ويدشنون البنايتين معاً .
ستقوم البناية في الساحة التي تحمل اسم « يافت » وستبنى من ثلاثة طوابق يخصص الاول لدوائر التلفون والبرق والبريد وكل ما له علاقة بالمواصلات ، ولمركز سياحه واصطياف ، ولمكتب استعلامات ، ولكل معاملة يحتاجها المصطاف . وسيكون في الطابق الثاني قاعة كبيرة للحفلات والسهرات والقاء المحاضرات . اما الطابق الثالث فسيخصص لدوائر البلدية كلها وسيكون فيه
