نشرنا في العدد الماضي القسم الاول من الاستفتاء في مشاكل المرأة اللبنانية، وننشر فيما يلي ختام هذا الاستفتاء.
(١) انا لا اعتقد ان المرأة اللبنانية المثقفة تؤدي رسالتها الاصلاحية الاجتماعية على الوجه الاكمل لأن المرأة اللبنانية على وجه العموم تنقصها ميزتان اساسيتان لا يمكن ان يكمل عملها بدونهما.
الاولى - هي روح التعاون والتكاتف في العمل والاندماج في عمل من اجل تتميمه لا من اجل الظهور من خلاله.
والثانية - هي التضحية الحقيقية التي تفرض على المرأة ان تبذل من نفسها بسخاء في سبيل تتميم الاصلاح المنشود. وما لم تتمكن المرأة من انماء هاتين الصفتين في نفسها لا يمكن لها ان تحقق أي عمل له قيمته وله فاعليته في المجتمع.
وعندما تصبح المرأة جديرة بالعمل عليها ان تعين اولا الهدف الاخير الذي تطمح ان تقود مجتمعها اليه. ثم تنتقي الخطوات التي تؤدي الى ذلك الهدف. ومتى انتقتها عليها ان تثبت اقدامها بها سائرة دائماً نحو الامام مهما كلفها ذلك من جهود ومهما اضطرت الى تضحيات في سبيل الوصول الى ذلك الهدف.
ولا يمكن ان يتم أي عمل جدي دون تعيين برامج مدروسة تكفل الوصول الى الغاية المتوخاة من ذلك العمل اذ ان كل عمل اعتباطي، يؤتى به على الهامش، دون تعيين برامج مدروسة له، لا يمكن ان يؤدي الى نتيجة مجدية وقد يعود احياناً الى اخطاء يصعب على المجتمع اصلاحها فيما بعد.
ان ما تقوم به المرأة اللبنانية المثقفة اليوم من خدمات ميكانيكية ضمن الجمعيات الاصلاحية لا يمكن ان يدعى تأدية رسالة في هذه الحياة لان الرسالة تفترض عملاً جدياً وتضحية متواصلة تضمن الوصول الى نتيجة ملموسة. ان جهود المرأة اليوم ضئيلة جداً بالنسبة لما يتطلبه مجتمعها منها، ونتيجة عملها ايضاً هو اضأل بكثير من جهودها المبذولة.
لذلك اذا ارادت المرأة ان تؤدي رسالتها الاصلاحية عليها ان تنظر اليها نظرة جد وحزم من خلال برنامج معين، وان تضع ارادتها التي لا ترد رهن تحقيق تلك الرسالة.
(٢) المشاكل التي تواجهها المرأة اللبنانية اليوم في الميدان الادبي لا تختلف اساساً عن المشاكل التي يواجهها الرجل في هذا المضمار فهي بالدرجة الاولى مشاكل اجتماعية مادية، فالاديب اليوم يمارس ادبه كعمل ثانوي لا كعمل اساسي، لانه يتوجب عليه في الدرجة الاولى ان يقوم بسد الحاجات المادية قبل ان ينصرف لأدبه. والادب الصحيح يتطلب الانصراف الكلي العقلي والجسدي كي يحسب ادياً كاملاً. لذلك فان اول مشكلة تواجهها الاديبة هي مشكلة الاعتراف ببقية الادب والمكافأة عليه مكافأة مادية تضمن لها حياة مطمئنة.
(٣) ابرز مشاكل التربية على ما اظن هي عدم التفاهم التام ما بين الولد الناشي ووالديه اذ ان الصلة بينهما تنقطع عادة في سن يكون الولد باحوج الاوقات اليها. فعلى الوالدين ان ينتبهوا الى هذه المشكلة باكراً، كي لا يدعوا مجالاً الى ذلك، لأنه متى انقطعت العلاقات يصعب جداً بعد ذلك ايجاد صلة متينة بينهم فيلجأ الولد في حل مشاكله وفي استشاراته الخاصة الى رفقائه الذين ينقصهم من الخبرة والمعرفة ما ينقصه هو فيسلك مسالك غير مستحبة لا لنقص بذاته ولكن لنقص بعلاقاته مع والديه.
(٤) لا اعتقد ان اشتراك المرأة اللبنانية في الحياة العامة يشكل خطراً على كيانها البيتي، بل على العكس اذ ان المرأة عندما تشترك في الحياة العامة تكون قد ساهمت بناحية هامة من نواحي الحياة الاجتماعية التي تضمن المحافظة على كيان العائلة، اذ لا يمكن ان نفصل العمل ضمن المنزل عن العمل خارجه، لان كلاهما معاً يشكلان وحدة اجتماعية تامة. فاذا ساهمت المرأة في اصلاح البيئة التي تعيش ضمنها، وفي خلق حياة اجتماعية صحيحة، تكون قد ساهمت في المحافظة على كيان عائلتها من ناحية ليست باقل اهمية من ناحية العمل ضمن عائلتها في سبيل المحافظة عليها. فالمجتمع الراقي هو اكبر ضمانة لحفظ الكيان البيتي.
فضلاً عن هذا، ان المرأة اليوم تجد لديها الوقت الكافي للاشراف على شؤون بيتها وللقيام بما يتطلب منها من واجبات نحو عائلتها، ويبقى لديها متسع من الوقت، الذي إن لم تصرفه في العمل الجدي في سبيل اصلاح مجتمعها، قد تصرفه في عمل سلبي تكون السبب في افساد ذلك المجتمع وهدم كيانه في الدرجة الاولى، وبالتالي في هدم كيان عائلتها.

