(١) ان المرأة اليوم وهي تجتاز انقلاباً اجتماعياً عنيفاً نراها قد ادت حاجات المجتمع ، واثبتت بوعيها وثقافتها تقدماً محسوساً في مجال نهضتها . ولكنها لم تبلغ الكمال بعد وعليها حتى تبلغ الغاية المثلى وتؤدي رسالتها في حدود الله وشرف الوطن اشواطاً بعيدة .
نعم ان هذه الخطوات التي خطتها لتعتبر خطوات موفقة يجب ان يحسب لها حساب بلا جدال اذ ان هذه الخطوات في طريق الاصلاح الاجتماعي يمكن عدها اولى الخطوات العملية ذات الشأن الملموسة . انما حركة الاصلاح الشامل لا تزال خامدة ، ولا تزال نرتجل الاصلاح ارتجالاً ، ونأخذ من كل ناحية بطرف ثم ننصرف الى غيرها بغير سياسة مرسومة او هدف مقصود .
وعلينا ان نصارح انفسنا وان نعترف بالعيوب والامراض التي ما تزال تفتك بمجتمعنا رغم الجهود الجبارة التي تقوم بها المرأة اليوم في الحقل الاجتماعي . ولا شك ان هذه المصارحة ستكون دافعاً لشعورها بأن عليها من الواجبات اضعاف مما تقوم به ، فعليها ان تحارب الجود والجهل والفقر والتعصب كما عليها ان تلامس بروحها القوية كل ما تحسه من مواطن الضعف والتأخر في هذه البيئة .
(٢) لقد مرت المرأة بعصور كانت تتقاذفها امواج التغير والتطور ما بين مد وجزر ، وفي خلال تلك العصور استهدفت حياتها وخطواتها لاحداث وصدمات جعلتها تتخلف حيناً وتقف احياناً ولكن ما ان تزحزحت الاثقال والاغلال ولاحت لها بشائر الحرية حتى
اخذت ترفع صوتها وحجتها لتشعر الرجل انها اخته لا فرق بينها وبينه ، ولكنه وبا للاسف لم يعطها اذناً صاغية وسعى لاقصائها عن السياسة . وما درى ان في عمله هذا جريمة فظيعة كما ان فيه امتهان لكرامته وكرامة الوطن . امتهان يجب عليه ان يثور من اجله قبلها ، وان لا يسكت عنه . ألم يسمع ان ما من حضارة في التاريخ قامت بدون المرأة .. ألم ير أن المرأة اللبنانية اليوم اصبحت تشاركه في معظم وجوه الاصلاح مادياً ومعنوياً ولم يبق في حياتنا الحديثة شيء او مجال لم تطرقه المرأة .
فيجب اذن ان تتساوى المرأة بالرجل في حقوقه السياسية ليتمكنها ان تضم صوتها الى صوته وتعاونه في جميع الاصلاحات التي يقوم بها في مختلف مراحل الحياة ، كما يجب ان تشترك معه في سن القوانين التي تنظم مرافق الحياة
المشتركة بين الرجل والمرأة ، ولا اظن المرأة بطلبها هذا تسعى الى منحة ، فلقد اعطاها الله حق البيعة وبوأها منصب الافتاء . فمن منحها الخالق حق البيعة لانبيائه لا يجوز ان يسلبها المخلوق حق الانتخاب .
(٣) من ابرز المشاكل الاساسية في التربية البيتية التي يجب ان نبدأ بها مشكلة الاخلاق ، فالاخلاق عماد الامة ولا تصلح الا بصلاحها ، ولا تقوم لها قائمة الا بها . فالتدهور الخلقي الذي اصابنا هو السر فيما نعانيه من تفشي النفاق والغش والخداع ، هو السر في تدهورنا الاجتماعي تدهوراً صرف امامه الكثير من التقاليد الصالحة والمثل الكاملة . ان اصلاح النفوس وتقويم الاخلاق يجب ان يكون الهدف الاول في التربية البيتية فصلاحها يصلح المجتمع وبفسادها يفسد وينهار .

