
وليس من شك في ان خير وسيلة الى تقويم الاخلاق واصلاح النفوس انما يكون ببث تعليم الدين في النفوس . فالدين خير وازع يوحي باسمى المثل ويدعو الى اقوم السبل . حقاً اننا فقراء الى الدين في زمن طغت فيه الحياة المادية على المعنويات . فلنزود الجيل الجديد بحصانة روحية تمكنه من ان يصمد لنصرة الحق ويعمل للمثل العليا في زحمة الحياة وطغيان المادة .
(٤) انا لا انكر ان المرأة للبيت ولكنها لا تكون بحق ملكة هذا البيت وقرة عينه ما لم تشترك في الحياة العامة . لان المرأة ليست زهرة البيت فحسب بل هي روح المجتمع وقد برهنت المرأة التي تعلمت تعليماً عالياً وساهمت في الحياة العامة انها اكثر من سواها صلاحاً للحياة الزوجية والمنزلية وان تعليمها هذا قد زادها تعلقاً بالزوج والولد ، والماماً بشؤون التربية والبيت . فضلاً عن انها استطاعت الى ذلك ان تمارس عملاً تتقنه وتتكسب منه وتفيد المجتمع .
وهل من ضير على المرأة اللبنانية الموهوبة من ان تكون مهندسة او عاملة أو مصلحة اجتماعية . فها نحن نرى مدام كوري قد اتمت صنع زوجها ، كما ان زوجة فلاماريون الفلكي اخذت تدير لوالب المنظار الكبير الذي شاب زوجها امامه وشاخ .
الا يحق للمرأة ان تنمي معرفتها وتساعد بثقافتها تلك الانسانية المعذبة؟.. ان المرأة لن تخرج عن طبيعتها وانوثتها مهما سمت ثقافتها وتعددت اعمالها في الحياة العامة . فعلينا ان نساعدها لتكون اماً لاولادها وعوناً للأسرة الاجتماعية في آن واحد فليس هناك من خطر على كيانها البيتي .
(١) ان المرأة اللبنانية المثقفة اجمالاً اعطت براهين عدة على شعورها بالمسؤولية نحو مجتمعها ، كما انها قامت بمحاولات اثبتت فيها عن وعي صحيح ، وتفهم عميق لرسالتها الاصلاحية في الحقل الاجتماعي . ومن اهم هذه المحاولات سعيها لمكافحة الامية ، وانشائها المؤسسات الخاصة لحماية الطفولة من التشرد ، ومن مخاطر المرض ، والفاقة ، ومن الاستثمار في العمل .
واللبنانية اذ تعتز لكونها في طليعة من سجل لنفسه اول خطوة في مضمار الاصلاح الاجتماعي بين العناصر اللبنانية ، تشعر بأنها ما زالت مقصرة عن تأدية رسالتها على الوجه الاكمل . وأهم اسباب هذا التقصير نقص في التحضير والتوجيه من قبل البيت والمدرسة الى جانب حرمانها من الاشتراك في الحياة العامة اشتراكاً يمكنها من المساهمة الفعالة في تنظيم خطط الرعاية الاجتماعية ، والقيام بتحقيق قسطها من هذه الخطط . وان نشاطها بسبب القوانين المرعية والتقاليد المتبعة ما زال محصوراً ضمن نطاق الجهود الخاص ، وكنت اودها بعدما اظهرته من كفاءة وحسن استعداد ان تحتل مكانتها اللائقة في الدوائر العامة .
(٢) ان مشاكل المرأة اللبنانية في الميدان الادبي هي جزء من كل ، وهي لا تختلف في نوعها عن المشاكل التي يواجهها ادباء لبنان بوجه عام . واهمها وضع الادب في لبنان من حيث المخاطر الاقتصادية التي تحدق به وتضطره الى توظيف مواهبه في التعيش دون الانتاج . ان الميل لتذوق الادب وتعاطيه نزعة طبيعية في اللبنانيين نسوة ورجالاً على السواء . وباعتقادي ان الانتاج الادبي من ابدع واجمل انواع الانتاج التي
بمقدور لبنان ان يعطيها للعالم بسبب الميول الطبيعية المتألفة في شخصية بنيه ، غير ان الانتاج الرفيع النوع يستدعي الفرد لحسن التحضير والانصراف ، وكلاهما اصبح بعيدا عن متناول ادباء لبنان بسبب حاجتهم للتعيش . وهذا الوضع الصعب لا يقعد الاديب عن الانتاج فقط وانما يوجد له صعوبة كلية في طبع ونشر ما انتج .
ان ارباب الادب في لبنان نسوة ورجال بحاجة كلية الى التشجيع المعنوي والمادي ، وهذا التشجيع اصبح ضرورة لا بد منها ، وان بلداً كلبنان احل رسالة العلم فوق رسالة السيف والدرهم ، عليه ان يعزز هذه الرسالة بكل ما اوتي من قوة ونشاط ليتمكن ادبه مع الوقت من احتلال مركزه اللائق في ميدان الانتاج العالمي .
(٣) ان اهم مشاكل التربية في البيت اللبناني جهل الوالدين نفسية الطفل ، والقواعد الصحيحة السليمة المتبعة في
