اربع ساعات وقطعنا ١٨ كيلومتراً ثم وصلنا الى عين زحلتاوهناك حللنا في بيت الصديقة السيدة اليس جورج صباغته،فاطعمتنا من زادها الشهي وهيأت لنا اسباب الراحة بعد ذلك التعبالشديد. ما اجملها راحة وما اجملها اياماً حاولنا فيها تثبيت اواصرالصداقة بين افراد الفرقة بواسطة الحياة المشتركة، والتفكيرالمشترك، والقيام بالخدمة المشتركة، وتبادل الاحاديث دونخوف من الانتقاد، وابداء الآراء بحرية تامة.
بعد عين زحلتا وصلنا الى المديرج حيث التقينا الأب اليسوعي«جيله» القائم على مساعدة عدد غير قليل من اللاجئين الفلسطينيين.كان ينتظرنا مع سيارة شحن تحمل خيامنا، فصعدنا الى السيارةالتي كان يسوقها الكاهن بنفسه وسرنا نحو فالوغا.
حططنا الرحال في غابة بندر وجود امثالها، اشجار باسقةمن الصنوبر، تذهب علواً في الفضاء دون ما التواء، وتعقداغصانها قباباً فوق رؤوسنا.
وقفنا دقائق نمتع عيوننا بالجمال الطبيعي الساحر ثم باشرناتهيئة المخيم ونصبنا خيامنا، وكان الظلام منتشراً والقمر ما يزالوراء صنين، فعمدنا الى اضواء الجيب الصغيرة والى القناديلالقديمة التي يستعملها القرويون اثناء العواصف. ونمنا في الغابةللمرة الاولى في حياتنا وشعرنا بهواء الليل البارد المنعش، وسمعناغناء العصافير والجداجد.
وقدّم بعض المواطنين بيتاً ليبيت فيه الكاهن فكان يصلّيلنا صلاة المساء ويشكر الله على جميل ما خلق لنا.
قضينا في المخيم خمسة أيام عشنا فيها مع الطبيعة، في جوّنظيف صريح لا تعمل فيه ولا تصنع. وتعلمنا فيه قبل كل شيءان لا حلية للفتاة ولا زينة اجمل من البساطة ولا متعة الذّ منالصداقة النقية المتبادلة، وان في مقدور كل فتاة ان تمشي علىقدميها ٤٥ كيلومتراً في ثلاثة ايام وتظلّ محتفظة بجمال قامتها..بل تزداد جمالا ورشاقة.

