
على قدر نفع المرء تسمو مراتبه
ويضفي عليه الله عزّاً ومنعة
ومن رام حجب الشمس عن عين ناظرٍ
ومن لم يُفرّق بين نورٍ وظلمةٍ
ومن شاء كفراناً بافضال نعمةٍ
طبيبٌ تناهى في البراعة مثلما
قضى نصف قرنٍ في الجهاد مكافحاً
يجرّب احياناً ويدرس تارة
ترهّب في دير التدرن وانثنى
وأنجب شبلاً لا يبالي اذا دهت
تراهُ حديث السن يحمل تبعةً
له مبضعٌ ان هزّه في يمينه
وتسطع في أفق الفخار كواكبه
فيصبح لا ترقى اليه مثالبه
تلاشى هباءُ جهدهُ ومتاعبه
كفيف تساوى صبحه وغياهبه
حسودٌ سخيف العقل والقول كاذبه
تناهت بحسن المكرمات مناقبه
يغالب داءً لم يجد من يغالبه
فتبنى على صخرٍ متينٍ تجاربه
وقد هدم الدير المستور راهبه
مشاكل يوماً او توالت مصاعبه
اذا حُمّلت للكهل ناءت مناكبه
تيقنت ان الداء فرّت كتائبه
لك الله من آسٍ قدير محنك
تجلت بأسى ما يكون مواهبه
فصرت محجّاً يستعين برأيه
اعاجم شرقٍ ناهضٍ واعاربه
واصبح ذاك الداء سهلاً قياده
وقد كان جباراً يحاذر جانبه
ووافتك من عبر البحار شهادةٌ
تقرّ بان الرأي رأيك صائبه
وقدر فيك الحاكمون فضائلاً
عُرفت بها والفضل يُعرف صاحبه
فأهدوا وما منّوا وساماً مرصعاً
فبورك مهديه وبورك طالبه
لئن لم يزيدوا في علائك رفعةً
فقد اكبروا الدور الذي انت لاعبه
وآنس فيك المرسلون ثقافةً
تشعّ كأفقٍ زينته ثواقبه
فشادو بناءً يحمل اسمك خالداً
ولا يمحي للحشر ما الحق كاتبه
صديقي واستاذي لك العمر كله
وقد حُذقت ارزاءه ومصائبه
وعشت قرير العين تنعم بالذي
حباك به المولى وما انت كاسبه
لئن سرّنا اليوبيل وهو مذهبٌ
فماسيّك الآتي بشوقٍ نداعبه
