شهر تشرين الاول هو الشهر الذي فيه تنزل العائلات الى بيروت وتشعر مدة من الزمن ببقايا الحرارة الصيفية .
يا ترى كيف سنجد حدائقنا وبساتيننا بعد العطلة ؟ لربما في حالة سيئة . لذلك ينبغي ان ننهض ونعجل في مداواة الارض وأثمارها مغتنمين فرصة وجودنا في بيروت للعمل الجنائني المفيد .
في الحدائق والجنائن
السهول : يجب عليك ان تضع الشتول المزروعة في آب والمغروسة في ايلول في الارض . واذا مضت هذه الفرصة دون ان تزرع يمكنك ان تتوجه الى المشاتل حيث توجد جميع الزهور المغروسة للبيع ، وضروري قبل هذا المساق ان تقلب الارض وتسوّدها . اكثر الجنائنيين يرغبون سواد الماعز في حين ان الارض في بيروت هي رملية ويلزمها السواد البقري او سواد الخيل اكثر من سواد الماعز .
ان الشتول المبذورة في الارض في تشرين الاول تزهر في اوائل الربيع ويمكنك وقتئذ ان تغرس من جديد وتحصل على الزهور المتأخرة .
في هندسة الحديقة ينبغي مراعاة المبدأ القائل بوضع الشتول الصغيرة في الاول وعلى ضفة المساكب ، وبعدها الشتول المتوسطة الطول واخيراً الشتول العالية او الكبيرة .
تابع رش هذه الشتول بين مرتين واربع مرات في الاسبوع . عالج القرنفل لان الخريف في بيروت رطب ،
شمل اي اقرض شمل الكريزانتيم Chrysanthènes .
الجبال : ستبقى الجنينة مهمولة حتى الربيع . انما قبل النزول الى بيروت ينبغي جمع ورق الاشجار واستعماله كتراب للزهور . يجب ايضاً من وقت لآخر وعند اللزوم رش الشتول بالماء .
في البساتين
السهول : كما تفعل في الجنينة بخصوص الزهور كذلك ينبغي ان تفعل في البستان اذا كانت الشتول او البذور غير جاهزة عندك يمكنك ان تشتري منها في السوق او في المشاتل ، ازرع منذ الان بندورة باذنجان ملفوف قرنبيط خس فجل الخ . ولا تنسى ان تسوّد الارض من سواد البقر او الخيل .
رش الارض بين مرتين او اربع مرات في الاسبوع وانقبها لنزع الحشيش المضر .
الجبال : اتبع ما قيل اعلاه بخصوص الجنائن ، وانقب الارض ورشها من وقت لآخر .
في الاشجار المثمرة
السهول : تابع الرش بالماء وانقب الارض
للمرة الاخيرة قبل الشتاء وعالج الاشجار بالكبريت والنيكوتين حذراً من المن والداء الابيض وعالج الليمون بالرش من الزيت الابيض على معدل واحد ونصف بالماية حذراً من النقطة السوداء والدودة .
الجبال : امتنع عن الري وانقب الارض ولازم العلاج ضد المن والداء الابيض . في فصل الشتاء لايبق من حاجة إلا لبعض الاعمال التي سنأتي على ذكرها في حينه .
ملاحظة اخيرة : ان زراعة الاشجار المثمرة قد اخذت مركزاً هاماً في لبنان وفي معظم المرتفعات قد حلت محل زراعة التوت وصناعة الحرير . ان لبنان هو البلد الوحيد في هذا الشرق الحائز على الشروط التي تمكنه من انتاج الاثمار على اختلاف انواعها من الموز الى الكرز .
لا مبرر لنا اذا اهملنا هذه الناحية من ربوعنا . فلنتابع العمل ولنحافظ على تقاليد اجدادنا الذين بنوا على منحدر الجبال الجلال الكثيرة وزرعوا في ارضها الكرمة والتوت . تلك الاعمال الجبارة التي نالت اعجاب الغرباء . فلنزرع دون تراخي الاشجار المثمرة التي هي تعد منذ الان من ثروات لبنان .

