وسيد اسرته بما فيها النساء ، له عليهم سلطة مطلقة ، كسلطة المالك على المملوك . حقوقه على بناته حقوق مطلقة تنتقل منه بالزواج الى البعل الذي يحق له تعدد الزوجات ويحق له الطلاق حين يشاء . يفرض على الزوجة العفة التي لا يفرضها على ذاته ، ويعاقب الزانية بالقتل لانها ملكه الخاص ، وهو مصدر اعاشتها واعاشة اولادها . وقد بقي في شرائع اليوم اثر من ذلك الحق بدليل ان قوانين نابليون التي استلهمنا منها قانون الجزاء توصي بتخفيف عقوبة من يقتل زوجته او احدى نسائه لشكه في سلوكها .
عهد الملكية الخاصة احل نظام الابوة مكان نظام الامومة وسجل استعباد المرأة لان ملكية الارض انحصرت في الرجل ، والذكور دون الاناث اخذوا يرثون الارض من والدهم لكي يتابعوا حراثتها ويخلدوا بها ذكره . في بلاد واحدة ، في مصر القديمة ، ساوت المرأة الرجل في حقوق الارث لان الارض كانت تخص الملك والكهنة والجنود ، اما عامة الشعب فكانوا فقط مستثمرين للارض ولهذا لم يجدوا حرجاً في قسمة اموالهم القليلة على السواء بين البنين والبنات . اما في سائر الاوساط الزراعية القائمة على ملكية الارض ، وفي الاوساط الحربية
التي يعتمد اهلها على الغزو لاعاشتهم ، كما في جزيرة العرب مثلاً ، فقد انحطت مكانة المرأة واتخذت آلة للنسل ، لانجاب المحاربين والوارثين .
كان للمرأة بعض الحقوق في شرائع حمورابي ، كذلك في شرائع مصر الفراعنة اما في سائر الاقطار الشرقية فقد كان استعبادها تاماً . وفي بلاد اليونان جعلوا لها وصياً او قيماً على شخصها او مالها ، اذ كان لها مال بصورة بائنة او مهر يقدمه لها الوصي لتأمين معاشها .
اما في سبارطة حيث شاعت ملكية العقار والاولاد فكانت المرأة مساوية للرجل في الحقوق ، تدرب مثله على الجندية ، ولم تحبس في دار زوجها ولم تحاسب على الزنا لان الاولاد لم يكونوا ملك الاب بل ملك الدولة .
المرأة الرومانية تمتعت بمقام محترم فكانت شريكة زوجها لا خادمته ، يحق لها الظهور في الاماكن العامة ، وكانت الفتاة عندهم ترث مثل اخوتها ، لكن المرأة الرومانية لم تحسن استعمال حرياتها لانها لم تكن مثقفة ولم تعط حق الاشتراك في السياسة والاعمال .
بعد اندثار الامبراطورية الرومانية وقيام النظام الاقطاعي المعتمد على الحرب والزراعة ، عاد استعباد المرأة الى سابق عهده . في القرون الوسطى ظهر الحب الفروسي والغزل الرومنطقي الذي يجعل المرأة موضوع عبادة وتأليه لكن ذلك لا يعني تحريرها بل سجنها في قصر شاهق وتنافس الفرسان في حمايتها او الحصول عليها ككنز ثمين او متاع مرغوب فيه : كانت المرأة حينذاك صنماً يعبده الرجل ويحطمه حين يشاء ، كما حطم عطيل دسدمونه المسكينه حين شك في عفتها .
حين تقدمت الصناعة وظهرت بوادر الثورة الصناعية قامت المرأة باول خطوة
نحو التحرر لان الثروة أصبحت نقدية غير عقارية ومن ثم قابلة الانتقال والتحويل ، بخلاف الثروة العقارية التي ربطت الرجل بارضه ومنعته من اقتسامها مع المرأة . وكانت هذه اسبق الى التحرر في الاقطار التي ظهرت فيها الثورة الصناعية اولاً : في انكلترا وفي اميركا ، وفي الاقطار الانكلوكسونية قبل اللاتينية . ولا يزال التقدم الصناعي في قطر ما اكثر ملائمة لتحرير المرأة من التقدم الزراعي .
وانتشرت الحركة النسائية تدريجياً واخذت النساء يطالبن بمساواة الرجل في الحقوق المدنية والسياسية . وكانت نيوزيلندا اسبق البلدان الى اعطاء المرأة حق التصويت سنة ١٨٩٣ .
ان ضعف الحركة النسائية ناشئ


