فتحت « صوت المرأة » هذا الباب وهي ترجو من كل سيدة تعمل في غير الدوائر النسائية المعروفة ان تتحفها برأيها وبنتائج اختبارها .
★
قالت لنا السيدة هنا الخوري - مديرة المحل التجاري المعروف باسم قسطنطين خوري - رداً على طائفة من الاسئلة وجهناها اليها .
١ : لم اوجه منذ فجر حياتي العملية للتجارة ، توجهت للتعليم وممارسته مدة ، الى ان اصبح والدي المرحوم قسطنطين خوري ، بحاجة الى مسعف ، ولما لم يكن لي اخوة ، نزلت الى محل ابي التجاري بحكم الاضطرار ، وقد كان - رحمه الله - حريصاً ان يظل اسمه في السوق بعد مغادرته هذه الدنيا .
٢ : تسأليني عن الصعوبات ؟ اي عمل يخلو منها ؟ على انها عديدة في التجارة لان الناس عندنا تعودوا ان يروا المرأة خياطة ، او ممرضة ، او معلمة ، او بائعة في محل مثل الـ A. B. C. ، ولكنهم لم يتعودوا ان يروا امرأة تدير متجر ، وتطلب بضائع ، وتسعى لتصريفها ، وتمسك حسابات ، وتناظر على الشحن ، « وتوجع قلبها » مع الزبائن الذين لا ينظرون الى المرأة نظرهم الى الرجل .
هذا وفي التجارة ، على الدوام ، مد وجزر ... فقد اتفق نزولي الى السوق ايام الرخاء ، اي بعد انتهاء الحرب الاخيرة ، ورواج الاشغال ذلك الرواج العظيم . كانت الارباح على البضائع كثيرة ، والطلب مستمراً ، فتشجعت وانصرفت الى العمل برغبة كلية . ثم جاءت ايام حصل فيها شيء من الكساد ، فقاسيت صعوبات جمة ، على انها لم تثنني عن متابعة العمل ، ولم تفت في عزمي ، فأكملت الشوط حاسبة ان التجارة ربح وخسارة .
٣ : اما سؤالك « الخبيث » عن الزملاء فلعله يجيء في الدرجة الاولى لمصاعب النساء العاملات في الدوائر التي لم تدخلها المرأة بعد . ومن طريف ما حدث لي ان دخل علي يوماً احد زبائن ابي وقال ابن صاحب المحل ؟ قلت انا انوب عنه اذا شئت فاخذ يشرح لي مطلوبه ببرودة ظاهرة ، وفيما نحن هكذا دخل علينا تاجر كبير من الذين كان والدي يتعامل معهم ، وهو الآخر طلب ابي بدوره فاجبته انني اقوم مقامه . فاحمر وجهه واخذ يعتذر ويقول :
من الصعب ان يتغلب المرء على ما نشأ عليه . وها انا خجل من نفسي ، واعتذر اليك ايتها السيدة . لقد طفت عواصم اوروبا عشرات المرات ، وتعودت ان اشتري وابيع واتعامل مع شركات تديرها سيدات . وها انا في بلدي ، في حضرة سيدة تدير محلاً منذ سنتين ، ولا اخجل من ان اسألها ابن صاحب المحل ؟؟
٤ : لا . لم تتعبني الاعمال التجارية اكثر من التعليم ولكنني اقول انه لا بد للمرأة التي تتعاطى التجارة من ان تكون قوية جسدياً . ففي الاعمال التجارية مسؤولية جسيمة تتطلب الذهن الصافي ، والانتباه ، والحكمة في تصريف الامور ، واللطف مع الزبائن . واقول بكل صراحة ان في ادارة الاعمال التجارية « الكبرى » مشقة قد لا تقوى عليها كل امرأة .
اما انا فقد احببت عملي وتريني متعلقة به كما تتعلق كل امرأة بتربية ولد او بمشروع انساني تحبه .
يقولون ان الاعمال التجارية تتطلب الترفيه اكثر من غيرها من الاعمال ، قد يكون هذا صحيحاً ، وقد اكون اشعر بالحاجة الى التنزه في الهواء الطلق لانني اقوم بكل مهام محلي التجاري . فالحسابات من الخرطوش الى الذمم الى الاستاذ هي في يدي . وعلي ان اقدم الى الحكومة سنوياً ميزانية المحل اذكر فيها جملة المبيع والمشتري وصافي الارباح التي تأخذ عليها الحكومة الضريبة القانونية ، هذا عدا مقابلة كل زبون وكتابة كل طلب وملاحقة كل دين ... ولكن اي من الاعمال لا يتعب ولا ينهك الجسد ؟ واي مخلوق يعمل على الدوام ؟
وتودع « صوت المرأة » هذه السيدة النشيطة الناجحة بهذا السؤال الاخير :
- هل تنصحين النساء بدخول العالم التجاري ؟
- من كل بد . شرط ان يتحلين بالثبات فلا يقنطن امام صعوبة مهما كبرت ولا ييأسن امام خسارة مهما عظمت .


