اذن ، فالمرأة كذلك ليست ملومة على هذه الحال التي وصلت اليها ، وانما اللوم كل اللوم على النظام الاجتماعي والتقليدي الذي جار عليها منذ البدء وقصر عليها حقوقها الطبيعية في الحياة ، فكان من نتاجه هذا الوضع الراهن الذي نعانيه الان ولا نعرف منه خلاصاً .
كنت من سنوات ، ايها السادة والسيدات ، اعد نفسي من المعارضات فيما يختص بحقوق المرأة السياسية ، ذلك لانني بطبيعتي « امرأة » قبل كل شيء .. وكنت ، كالكثيرات من بني جنسي ، احسب ان في ملاحقة قضية المرأة خروجاً عن الانوثة وطبيعة المرأة الاصلية .. غير انني في عودي مؤخراً الى الجامعة الاميركية لتكميل دراستي العالية ، خبرت بنفسي ناحية معينة في عقلية الطلاب الجامعيين ، فيما يختص بنظرتهم الى زميلاتهم الطالبات ، مما حملني على تغيير رأيي ...
شكراً لهذه الظروف التي فتحت امام عيني آفاقاً جديدة من التفكير ، لم اكن آبه لها ، فقد تبين لي عن كثب ، بان هؤلاء الطلاب الذين هم نخبة ممتازة من الجيل العربي الطالع ، لا ينظرون الى زميلاتهم تلك النظرة الرفيعة المعادلة لنظرتهم الى بعضهم البعض . وقلما وجدت بين الجنسين زمالة علمية مجردة بالمعنى الصحيح .
وشعرت كذلك بان الطالبة كانت غالباً اكثر استعداداً لتحقيق هذه العلاقة العلمية ، واكسابها جدة وثباتاً ، في حين ان الشاب كان في اكثر الاحيان هو الباديء في الهبوط ، لذكر الشابة بنظرة من عينه او بملاحظة عابرة منه ،
انها انثى ، لترتد هي على اعقابها حائرة مذعورة ، ولما لا تجد في نفسها القدرة على رفع الشاب الى مستوى روحي وعلمي رفيع جدير بالحياة الجامعية ، تسلك واحداً من طريقين ، فاما ان تبالغ في اناقتها وابراز معالم الانوثة في جسدها ، وتنزل
معه الى ما يشاء تلبية لرغبته ، وارضاء لرجولته القوية المتغلبة ، واما ان تنجرح كبرياؤها ، وتسيء الظن بزميلها وبتقدير شعوره ، ويحدث ذلك رد فعل في تصرفها فتنطوي على نفسها ، وتكظم مشاعرها ، وتقاطع زملاءها الطلاب ، مفضلة العزلة

