في هذا اليوم المجيد ، اليوم الثاني والعشرين من تشرين الثاني ، يتوجه كل مواطن في هذا البلد السعيد ، الى ذكرى ذلك اليوم الذي شاهد فيه لبناننا نور الاستقلال الصحيح منذ قرون عديدة . وجامعة نساء لبنان ، التي تعد هذا اليوم يوم عيد ميلادها ، يطيب لها ان تشارك الامة في إحياء هذه الذكرى الحبيبة الى القلوب ... يطيب لها ان تستعيد مشاهد الانتفاضة الكبرى التي احسها لبنان في عام ألف وتسعمائة وثلاثة وأربعين فاذا به يكتشف نفسه : نفسه الظمأى الى الاستقلال الصحيح ، نفسه المكونة من عناصر فيها كل نوايا الوحدة والائتلاف ، نفسه الراغبة في الاضطلاع بنصيبها من ترقية احوالها ، ونفسه الراغبة في الاضطلاع بنصيبها من دفع عربة المدنية الى الامام !
لقد كانت حوادث تشرين ، كما كانت المحن التي انصبت على لبناننا آنذاك شارة الانطلاق الى نفر من كرام السيدات والاوانس ، اللواتي اندفعن الى الميدان : يقمن بالمظاهرات ويقدمن الاحتجاجات ، ويعقدن الاجتماعات في سبيل الخروج بلبنان مما حل به .
وتتكشف الازمة ، ويعود الحق الى نصابه ، فترى هذه الفئة من السيدات والاوانس وجوب الابقاء على هذه الرابطة التي جمعت بينهن ، وتحويلها الى جمعية تتابع جهادها في حقل السلم ، وذلك في العمل على اعلاء مستوى المرأة ، لايصالها الى الدرجة التي تخولها التمرس بحقوقها وواجباتها كاملة غير منقوصة .
نشأت جامعة نساء لبنان ، فكان من اول ما فكرت به اصدار مجلة نسائية تعبر عن آرائها ، وتنشر فيها التوجيهات والارشادات التي تقود المرأة في طريقها ، نحو الرقي الحقيقي الواجب لها . لقد كانت ولا تزال هذه المجلة كاسمها «صوت المرأة» منبراً تصدر عنه تلك النفثات التي كانت تعتلج في نفوس نساء لبنان دون ان تجد متنفساً لها ، ومشعلاً هادياً ، ينير السبيل امام المرأة في جميع نواحي حياتها الفكرية والاجتماعية والسياسية والعائلية .
ولم تكتف جامعة نساء لبنان بالمجلة ، بل انشأت كذلك مدرسة نموذجية بدأتها برياض الاطفال ، وهي دائبة على زيادة صفوفها حتى تكتمل فتصبح مدرسة ثانوية تامة .
ان الجامعة لترمي من مشروعها الى ايجاد المواطنة القومية المستنيرة ، وهي في ذلك لا تنفك تستوحي اعمال واقوال فخامة الرئيس الاول وصاحبة العصمة اللبنانية الاولى ، رئيسة الجمعية الفخرية ، اذ انها لا ينفكان منذ نشأتها يمحصانها النصح ويقدمان لها المعونات المتعددة .
واني لا يسعني ان أنهي هذه الكلمة قبل ان انوه بالمساعدات القيمة التي يوالي شطرنا المغترب امدادنا بها ، تلك المساعدات التي هي بحق الحجر الاساسي الذي ترتكز عليه معظم مشاريعنا .
وختاماً ، اني اطلب الى جميع المواطنات والمواطنين ان يمدوا ايديهم الى جامعة نساء لبنان لمشاركتها في العمل
الذي نذرت نفسها له ، وذلك للمحافظة على التراث الذي تركه لنا اليوم الثاني والعشرون من تشرين ولانائه ورعايته ، وتركه للنشء الطالع وهو أكثر ما يكون حيوية وفعالية .