استهلت النقاش السيدة صبيحة فارس فقالت : - ان التربية الحديثة التي تقول ان الطفل اصبح نقطة الاهتمام في التربية ، لم تعد غريبة عن مفاهيمنا في الوقت الحاضر ...
انني اعترف باننا اخذنا الفكرة الاساسية عن الغرب ، ولكن هذا التبني لا يعني ضرورة تطبيقها بحذافيرها ، شأنهم في ذلك ، لان مجتمعنا يتطلب نوعاً من التربية غير الذي يتطلبه مجتمعهم فهناك فوارق اساسية يجب ان تؤخذ بنظر الاعتبار .
وداد قرطاس : انا لا ارى اية خطورة في تطبيق اصول التربية الحديثة على اطفالنا ، واعتقد ان الخطورة كائنة في سن المراهقة فحسب ، ولذا لا ارى مانعاً من تطبيق اسس التربية الحديثة على اطفالنا الى اقصى حد .
صبيحة : انا اوافق مبدئياً على اعطاء الطفل مطلق الحرية ، بدليل اني اطبقه مع اولادي ، فلا اجبرهم على شيء . لكن هناك حريات مفرطة في التطرف لا تقبلها عقليتنا . هل توافقين مثلاً على دخول الطفل غرفة الزائرين وعلى قفزه ولعبه بكل شيء دون اعتراض احد عليه ؟
وداد : كلا ليس هذا ما عنيت بالتربية الحديثة ، وانا اسمي هذا اتجاهاً في التربية الاميركية المتطرفة ، ولا اعتقد انه متبع في اوربا وكافة البلدان الغربية .
علوية : ارى انه من الصعب جداً التجرد من التقاليد الشرقية التي تتعارض
مع التربية الحديثة . فالذي ينقصنا بالفعل هو التربية الجنسية ، وتحول دون مصارحة اطفالنا بها تقاليدنا الموروثة .
وداد : ان الام المثقفة الواعية يمكنها حل هذا المشكل وذلك بالتعاون مع المدرسة .
علوية : وعدا الام والمدرسة يأخذ الطفل معلومات مغلوطة من الخادمة ومن اترابه الصغار . من اجل هذا ، ارى ان واجب الام ان تصارح اطفالها وتجيب على اسئلتهم الكثيرة عن الامور الجنسية بطريقة طبيعية وان تتجنب الكذب الذي لا بد من ان ينكشف للطفل فيما بعد فيفقد ثقته بامه وبصدقها .
وداد : ومن الضروري ايضاً ان تبدأ هذه المعلومات في سن مبكرة . فانا
مثلاً اعري اولادي واحممهم سوية وانا كذلك لا اتحفظ عندما انزع ثيابي ، بل ابقيهم في غرفتي اذا صدف وجودهم هناك وقد فعلنا هذا معهم منذ البدء ولذا لا الاحظ الان علامة استفهام على وجوههم . واعتقد اني حللت هذه العقدة !
صبيحة : ان اكثر ما نحتاج الى اقتباسه من التربية الحديثة هو تربية الطفل تربية اجتماعية وان يحس انه عضو في المجتمع .
وداد : وانا ايضاً احس هذا النقص في تربيتنا ، وارى من الضروري ان يتربى الطفل على ان يكون جزءاً من كل ، فيحسن التضامن مع الجماعة ويتفهم الروح الرياضية كي تذوب فرديته في المجموع ...
صبيحة : اذا طبقنا في مدارسنا «طريقة المشروع» ، يمكننا ان نساعد كثيراً على نشر هذه الروح . اما اتجاهنا في تعليمنا الحاضر فانه فردي ... ولا تنسي فردية الروح السامية التي ما تزال متغلبة فينا !! .
وداد : من اختباري الشخصي ، ارى اكثر ما نحتاج اليه هو تعليم اولادنا الشعور بالمسؤولية فهذا نقص جلي في


