مكافحة الفقر والجهل ، وأن تكون لكل امرأة مهنة محترمة تمكنها من تحصيل معاشها وتمنعها من المتاجرة بجسمها والوصول إلى النتيجة المفجعة التي تنتظر البغي .
كان الرقص والغناء قديماً مهنة جواري القصور أو المملوكات اللواتي يُعرّضن للبيع . ولهذا عُدّا من الأعمال المحتقرة مع أنها في عداد الفنون الجميلة التي تفتح للمرأة سبيل النشاط الخالق . وتطورت حرفة الرقص والغناء والتمثيل النسائي في الغرب فزاولتها الحرائر والمثقفات ولكن بقيت الراقصات والمغنّيات والممثلات عرضةً للانحدار الخلقي والعبودية لأن المهن عندهن تصبح وسيلة للظهور وعرض الذات بغية الكسب والشهرة الفارغة ، تعزّز فيهن الميل القوي إلى التبرّج وعبادة أجسادهن . وقليلات منهن عرفن ـ نظير راشيل وسارة برنار ـ كيف يوفّقن بين الحرية الشخصية والمهنة ويجعلن من الثانية فناً حقيقياً خالصاً ، لا آلة لابتزاز المال والفتك بقلوب الرجال .
نأتي الآن إلى نماذج نسائية وُجدت في الماضي ولا تزال توجد الآن : المرأة النرجسية أو الأنانية التي تعبد ذاتها إذ لا تجد ما تعبده وتنشغل في زينتها وملابسها إذ لا تجد ما يشغلها . تُشغف بعرض ذاتها في المجتمعات والصالونات ، على مثال الدُمى المزيّنات ، تستعبدها المرآة وأدوات الزينة ونظرات الناس ورأيهم في جمالها . فهي في قلق دائم ، تودّ جذب النظر ونوال الاستحسان من الغير مع أنها لا تقيم للغير وزناً لأنها لا ترى في الوجود غير نفسها . تعيش حياتها تعيسة لأنها تثير حولها الكره والحسد وتحاول على غير جدوى أن تحتفظ بجمال سريع الزوال .
النموذج الثاني : المرأة التي يستعبدها
حب الرجل ، كالأنانية التي يستعبدها حب ذاتها . ليس غريباً أن تغرق المرأة في حب شخص ما . في حب الزوج أو العشيق أو الأولاد ، فتبذل نفسها في هذا الحب ، وتتخذه مصرفاً لعواطفها ونشاطها المكبوت ، لأنها في عالمها المحدود المقفل أكثر من الرجل انقياداً للعاطفة وأشد منه تعرضاً للذوبان في شخص آخر تجعل منه إلهاً معبوداً .
النموذج الثالث : المرأة المتصوفة التي تذوب في حب الله . يرينا التاريخ أمثلة كثيرة على متعبدات ملأ الحب
الألهي نفوسهن وحدثت على أيديهن خوارق التصوف : إنجيل دي فولينيو Folingo القديسة تريزا ، ماري ألاكوك Alacoque القديسة كاترين الخ ، نساء زاهدات كانت حياتهن تضحية مدهشة وخدمة لا تعرف راحة ، وإفراطاً في قهر الذات .
أنواع ثلاثة من الحب : حب الذات ، حب شخص آخر والذوبان فيه ، حب الله والاتحاد به ، تتخذها المرأة مهرباً أو ملجأً تُغرق فيه نفساً قلقة أو فارغة أو معذبة . وفي الحالات الثلاث تعيش في

