وعدنا الى غرفة مدير المعهد ليلقي على مسمعي اراء في المكفوفين من اخواننا في الانسانية .. قال : «يجب ان ننظر الى المكفوفين كمخلوقات بشرية تحتاج الى معاملة مماثلة لمعاملة المبصر لاخيه المبصر.
فالرأي السائد ان الضرير هو عالة على المجتمع، وعنصر ناقص في زمرة المخلوقات. وهذا رأي خاطيء من اساسه.. لقد شاهدت بنفسك مصنوعات المكفوفين وانتاجهم المادي والادبي.. وليس من موجب لاذكر لك بان في العالم عدداً كبيراً من النوابغ العميان، واذكر لك على سبيل المثل الدكتور طه حسين باشا، والدكتور عارف العارف في لبنان.
ولقد صدقت مربية العميان الضريرة السيدة هيلين كلر اذ قالت : «ليست المشكلة في العمى وانما في مسلك المبصر من الاعمى».
فالضرير لا يحتاج الى عطف فحسب وانما الى معامله نحاء ومساواة.
ونصيحتي الى المبصرين هي ان يعتنوا بالنظافة في العائلة والمدرسة، فالنظافة هي اقوى سلاح ضد العمى. اعتنوا بنظافة ايدي اطفالكم ووجوههم، فالعمى يأتي على الاغلب من التراخوما، والتهاب العين، والجدري، والامراض الزهرية.
وعلى ذلك انتهت زيارتنا لمعهد العميان في برج حمود. وخرجنا من هذا المصنع الكبير الذي يتساوى فيه الاعمى بالمبصر، ونحن نتساءل ألا يجدر بالحكومة ان تقيم في البلاد معهداً لفاقدي البصر في لبنان وتستفيد من خبرة الاستاذ كارل ماير وزوجه؟ ..
