فتدرس وتجتهد وتنشر علمك فوق سطح الدنيا . »
ولما صار الاثنان هنا سأل الاب عني فقيل له اني غائب ، فطلب مقابلة الرئيس ودخل عليه قائلاً بفخر : « جئتك بسمير ولم اجيء بقسط المدرسة . ولكني واثق انكم تقبلونه مجاناً . تعلم اني رجل فقير وان سميراً سيصبح فخري ، وفخر هذه المدرسة ، بل فخر الدنيا باذن الله . »
وحدج الرئيس الفلاح وابنه بنظرة ليس فيها الكثير من الاعجاب . ثم اعاد نظره الى اوراق على طاولته واجاب : « ما انت بفقير ، عندك قطعة رزق ثمينة ، ثم ان قانون المدرسة لا يسمح لنا ان نقبل مجاناً إلا الايتام . لماذا لا تبيع رزقك ان كنت تعتقد ان ابنك سيصبح فخر الدنيا ؟ انا مشغول ، انا احب الذهاب لمقابلة مدير المعارف . » فصمت خطار لحظة ثم اجاب : انا لا املك رزقاً فابيعه ، الكرم ملك ابني كما كانت ملك ابي ، ساعود في الغد فأقابل المدير . » وودع وانصرف .
وحين رجعنا نحو البيت راح الصبي يبكي ، فطلب الاب خاطر الطفل وقال : « لا تخف يا ابني لقد رفضنا الرئيس ولن يرفضنا المدير . هذا صديقي ، هذا طيب القلب نبيل ، لا تبك ثق بابيك ، سادخلك
المدرسة باذن الله . »
في اليوم التالي كنت في الباحة حين استدعاني الرئيس وأشار بقلم رصاص الى لائحة التلامذة وسألني بغضب كيف اجرؤ ان اسجل اسم سمير الشعراوي بين التلامذة الذين لا يدفعون . ثم هدد : « سأقدم بك تقريراً الى عمدة المدرسة . لقد كسرت قوانينها بقبولك تلميذاً غير يتيم . »
اجبت : « لم اكسر قوانين المدرسة : « ألم تسمع ان خطار الشعراوي انتحر ليلة امس ؟ » وقطع حديث المدير عاصفة من التصفيق ثارت في قاعة المدرسة ، فدخلنا . وهناك اذاع الرئيس ان الحفلة تقام تكريماً لفوز التلميذ سمير الشعراوي بالجائزة الاولى في معرض التصوير الذي اقيم في « بيروت » وكشف الرئيس عن اللوحة الفائزة فاذا هي صورة فنانة لباخرة هائلة راسية في مرفأ تشدها الى قاع البحر مرساة لا يراها إلا من يحدق في الصورة وقد وقع اللوحة « سمير » وكان عنوانها « المرساة » .
تقدمت من سمير الشعراوي وسألته ما مغزى صورته ، وما الذي اوحاها .
اجاب : « ابي ، لقد انتحر ابي حتى اصبح يتيماً فيتيسر لي ان انال ثقافي مجاناً . انه المرساة تغرق نفسها لكي يستقر سواها . »
يستقر سواها . »
★
تقول يا عزيزي عطيه انك سمعت بزحله وعاليه ، وظهور الشوير ولم تسمع بـ « عين البرغش » واقول لك انك ستسمع بالمهندس الذي يدرس في الدانمارك ولن تسمع بابيه الفران .
تخبرني انك عدت من الاسكندرية . اراهن انك رأيت هناك البواخر ولم تر مراسيها .
اخبرني متى يكون قدومك الى لبنان فاوافيك الى المطار .
اخوك حكمت