عندما يصبح البنم ابا
قلت :
ـ ولكنها مشحونة بالصناديق
والحقائب .
قال :
ـ هو هذا ! ضعي فيها جوني !
بعد ايام قلائل قال لي جوني :
ـ أأقدر ان اناديك « يا امي » مثل
الاخرين ؟
وفي اليوم التالي ، وقبل ان يطلع
الفجر سمعنا صراخ « يا امي » يتجاوب في
الدهليز ، فتنهد زوجي وقال :
ـ تفضلي ! هذا هو ! اجيبيه لعله يريد
ان يتحقق انك لم تطيري اثناء الليل .
فصرخت :
ـ جوني ، جوني ، ها انا ماذا تريد ؟
ولم يكن يريد شيئاً ... كان مشتاقاً
لان يصرخ امي ، فقال متلعثماً كأنه
يفتش على شيء يقوله :
ـ أ .... أ ... أمي لقد لبست قميصي !
في آخر الصيف تبدل جوني من حال
الى حال ، فبعد عملية في أنفه صار يتنفس
تنفساً طبيعياً وهو مطبق الفم ، واشرقت
وجنتاه بلون زاه ، وزالت الغضون من
جبينه ، كان رأسه جميل التكوين ، وعيناه
السوداوان تلمعان تحت الشعر الاسود
الكثيف ..
اما من الوجهة الروحية فكان جوني
مشكلة خطرة ... وبسرعة فهمت لماذا
كان يعمد الى الكذب : انه يكذب
خوفاً من القصاص مثل سائر الاولاد
المعرّضين للمعاملة القاسية . ويكذب
ليرفع من شأنه امام الاولاد السعداء ...
فيروي لهم - مثلاً - عن رحلة له في
طائرة وقيامه بحركات بهلوانية .
ويوماً ، اذ كنا نصطاد ، اصبنا
سمكة من نوع « السمك البالون » هذا
النوع الذي - اذا مسّ مساً خفيفاً -
ينتفخ وينتفخ ولا يعود الى حالته الطبيعية

