هزاً بشكل لا يمكني تناسيه ما حييت.هو ذلك اليوم الذي أمر فيه سيد الارض- وجارنا الجديد - والمثري من جديد -انتزاع الحياة من جميع الاشجار ليزرعمحلها هذا البناء الضخم، الذي حجب عنيالشمس والنور والهواء. ولا غرابةياصديقي فقد كان لهذه العناصر الطبيعية -الشمس، والهواء، والنور، وخضرةالشجر - فاعلية شديدة في نفسي، ونشوةروحية لا يمكني وصفها. او لم يكن هذاالقليل الذي يتسرب اليّ منها - علىقلته - صورة مصغرة لما هو كائن ويجريمن حولي، وخارج غرفتي؟ أو ليستهي التي ألهتني وخففت الكثير من الاميوسهلت لي دوام الاتصال بطبيعة الارضوبما يرف ويدب عليها من طير او حيوان؟إنك ولا شك - وانت الشاعر - تسلممعى بان لطبيعة الارض الخضراء وشمسهاوهوائها الطلق أهمية بالغة في حياتنا قلماندرك أهميتها وسحرها الاخذ ما زلنانسرح ونمرح في رحابها مشياً على الاقدام.فويل لهؤلاء المحتكرين من أثرياءالحرب! والويل، ثم الويل، لمن يبددهتنظيم إدارة بقاء هذا البلد المسكين،ولهؤلاء الموكول اليهم حماية أرواح العبادوالاحتفاظ بكيان هذا الجبل الشهيدالذي لولا طبيعته الخضراء ورياضه اليانعةلما كان لبنان ولما عاش هذا الارز الذيبه يفاخرون ويتبجحون..انه لمن المستغرب حقاً، ان يهدلكتابك قبل وصوله اليّ ببضع ساعاتبحلم تراءى لي، كنت اثنائه جادة التفتيشعلى قصيدتين، إحداهما لك والاخرىللمرحوم أخيك، ولهذا الحلم حكاية طريفةسأقصها عليك حين الملتقى.فما كاد الكتاب يصل ليدي حتىأسرعت بتقليب الصفحات علي اعثر علىما عصي عليّ وجوده في سواد الليل.ولشد ما كانت دهشتي، ان يكون اولما تقع عليه عيناى، هذا البيت التالي -وهو الاول والوحيد الذي لفت نظريلأول وهلة - مع انه لم يكن في اولالصفحة، ولا في آخرها، ولكنه لا شك( البقية على الصفحة ٢٩ )

١٦