سير كبون بالدرجة الثالثة التي هي ارخص من باقي الدرجات. وكان جورج واثقاً من انها تكفي، ستون ليرة! ولكن كيف يتخلى عن شراء القطار الكهربائي الذي احبه وعليه كلمة «اكسبريس» يتوقف عند المحطات التي تستنير وحدها بقنديل اخضر كلما وقف القطار؟ انقبض قلب الصبي وعصره الحزن لهذه الفكرة وكان قد جمع هذا المال في القجة طوال سنة كاملة ليشتري هذه اللعبة! آه ما اصعبها من تضحية!
ولكن يجب الا يكون انانياً ويفكر بنفسه فقط، يجب ان ينسى القطار الكهربائي تماماً، وغداً سيشتري اوراقاً للسفر على الباخرة دون ان يقول لاحد ثم يقدمها لاهله على العيد فيكون فرحهم عظيماً بالمفاجأة... ولكن من اين يشتري اوراق السفر؟ انه لا يعرف شيئاً عن كيفية هذه المعاملة؟
بقي جورج يفكر طويلا حتى وجد وسيلة بسيطة: سيذهب غداً الى السيد اسعد الحصي الذي عاد من البرازيل اخيراً وكان مع البابا في المدرسة ورفيقه قبل ذهابه الى بلاد الذهب، والذي تتكلم عنه الماما والبابا تقريباً كل يوم وهو يعرف بيته لانه ذهب مع ابويه لما سلموا عليه عقب عودته، في تلك الزيارة كلمته السيد اسعد بلطف واجلسه بالقرب منه واعطاه الشوكولاتة بكثرة. لا شك انه سيساعده الآن على شراء الاوراق قبل العيد.
في اليوم التالي فعل جورج كما قرر تماماً. فتعجب السيد اسعد لما رأى الولد، واستقبله بلطف، وكان قد احبه لما رآه للمرة الاولى. ولما قال له جورج انه يريد ان يشتري اوراق السفر قبل العيد. بستين ليرة.. ضحك السيد اسعد، ثم اخذ يطرح عليه السؤال تلو الآخر، وجورج يجيبه ببساطة قلبه الطاهر ففهم
السيد اسعد الحقيقة المؤلمة، وطمأن الصبي على انه سيرسل له الاوراق قبل العيد الى بيته، وطلب منه ان لا يقول شيئاً عن ذلك لاحد.
اقبلت عشية العيد وكانت الماما تلك الليلة منفزة أكثر من عادتها وهي تتمم شمل البيت وتضع على المائدة العشاء المؤلف من بطاطا مسلوقة وبصل، والبابا يحاول ألا يسمع ما تقوله وهو يقرأ

