الجريدة ويدخن ، واذ بالباب يدق ،
فيركض اليه اخ جورج الصغير وهو لا
يقدر ان يصل الى الفاكورة ليفتحه
ويصرخ :
- ماما ، افتحي الباب ، ماما ..
ففتح جورج الباب واقتربت امه
لترى من جاء في مثل هذه الساعة واقترب
البابا ايضاً ، فدخل رجل يحمل علبة
كبيرة :
- أهنا بيت السيد امين نعمان ؟
- نعم
- هذه العلبة لكم . ووضع العلبة
على الطاولة . فعجب البابا والماما ، هل
الرجل غلطان بالبيت ؟ وسألاه :
- من ارسلها لنا ؟
- السيد اسعد الحمصي .
وعجب جورج ، هل ان اوراق
السفر ضخمة الى هذا الحد لتحتاج الى علبة
بهذا الحجم ؟ ثم قدم الرجل رسالة للبابا
وذهب . ففتح البابا الرسالة وقرأ بصوت
عال : « هدية بابا ميلاد » . وبعد ذلك
قرأ تحريراً طويلا من السيد اسعد الحمصي
يشرح فيه كيف ان جورج جاء اليه ،
وما طلب منه ، وكيف انه استجوب
الصبي وفهم من اجوبته الساذجة كل شيء
عن حالتهم المؤلمة ، ثم ينصح صديقه القديم
بالا يفكر بتاتاً بالهجرة اذ ان الذين
يساعدهم الحظ ويفتتنون مثله هم اقلية
ضئيلة ، اما الباقون فمنهم متوسطو الحال ،
واكثرهم فقراء معدمون يعيشون « عيشة
الخنازير » كما اشتهرت العبارة عنهم ، لا
يجدون ما يسدون به رمقهم ! ثم يقول
السيد اسعد انه وجد له ، بعد الجهد، عملا
في مكتب ابن عمه ليشرف على الحسابات ،
وقد تذكر كم كان بارعاً في الحسابات لما
كانا معاً في المدرسة ، وسيبدأ العمل بعد
اسبوع .
هنا اجهشت الماما بالبكاء لكثرة
فرحها واخذت جورج بين ذراعيها وضمته
الى صدرها وهي تقبله .
وعندئذ انتبهوا الى الولد الصغير وهو
يحاول فتح العلبة الكبيرة التي جلبها
الرجل ... فوجدوا فيها قطاراً
« اكسبريس » عظيما واكياساً من الحلوى
عديدة ، فطفح قلب جورج بالفرح لهذا
المنظر واخذ يقفز على الارض ويصفق
بيديه لشدة فرحه .. آه ما كان اسعده
في ليلة العيد هذه !!! ...

٢٧
