صديقي الشاعر
شديد العلاقة بالموضوع الذي كنت انشده ! ...
لم يبق من شمسي شعاع ضاحك
فانشر غيومك ما تشاء وتطمح
وعليه ، فمهما يكن من امر هذا الحلم والتعليق عليه بما يربطه يحدث حقيقي المسه بيدي في صباح اليوم التالي ، وفي هذا الظرف النادر ، وهذه الفترة التي انا في اشد الحاجة اليه ، لما يجعل لهذه الرؤيا الليلية ، والمحور الذي دارت عليه ولكتابك ، ولهذا البيت الذي ذكرت ، قيمة عندي لاتعلوها جميع قيم الحياة المادية . فليستبد هؤلاء القائمون على شؤوني ماشاؤا وليمدوا ايديهم الى جميع مرافق حياتي المادية متى ارادوا ، فلن يتاح لهم بعد الآن أن ينالوا من روحانيتي والسيطرة على أنفاسي ، لما اني قد صممت نهائياً على التحرر من ربقة المادة وما اليها .
سأنصرف بكليتي للسير في هذا الاتجاه الروحي الجديد غير عابثة بهذا الحاضر الذي يفصلني عن الطبيعة ، وغير وجلة ما يخبئه لي الغد من المفاجآت غير السارة وقد اصبحت عنده العوبة بقذفني على هواه ، لما ان لي من « رفيف الاقحوان » ما سيعوض علي ما يفوتني من دنيا المادة !
وهل يكون شأني غير هذا ياصديقي وانا انظر الى هذه المتعة الغالية التي بين يدي ؟ لما ان جميع موارد جسدي قد نضب معينها ، وكاد الجفاف يتسلل الى
نفسي لولا هذه البقية الصامدة في عروقي هذه البقية التي تستمد غذائها الوحيد من ينابيع الفكر الخالد والخيال الرائع !
فعذراً يافياض ، وانت خير من اعتذر اليه ، فيما لو انحرفت عن سنن العدالة ( وحقوق الطبع المحفوظة ) فيما يختص بمجموعتك هذه التي ما كدت اقبض عليها - وحالي على ما وصفت - حتى حسبني شريكة لك ، واني احق الناس بامتلاكها لما ان لكل بيت منها ، وقعاً خاصاً ، في ناحية خاصة من نواحي نفسي . وما ان
لمست هذه العلاقة الروحية بيني وبين مضمونها حتى غاب عني كل ما ابتليت به من الحرمان والآلام ، وشعرت بأن كل صور العالم بما يزينها من ألوان ، ومظاهر فخمة ، تتحرك في نفسي ، فتملأها حياة جديدة وغبطة فائقة .
فادع لي بدوام هذه الغبطة وهذا الشعور ياصديقي ! فانه ، وان لم يدم كله فاني سأكتفي ببعضه وسأحفظ لك ما حييت كل تقدير ، وشكر واحترام .
جوليا

