طربى الخلاص

وينبلج الصبح ، فتبدأ من جديد قصة الحياة التي لا تنتهي . فطيور تغرد ونور يتدفق ، واولاد يضحكون ويصخبون وشارع يستيقظ فيثور غباره ، وتتعالى شتائمه مصحوبة بنداءات الباعة ، وعزيف السيارات ، وهدير القطارات . وما هي الا لحظات حتى يبدأ بين صلاح وزوجته خصام من نوع جديد ، فتقول الزوجة متهكمة :
– انت قلت لي انك محبوب من « الستات » ، طيب ! انا اتنازل لهن عن حقي فيك ، فاذهب اليهن منذ الان !
ويجيب الزوج مهدئاً من روع الزوجة الحقود :
– ولكن يا امرأة استهدي بالله ! نحن في مطلع السنة ! استهدي بالله .
– ولكن ، ولكن ، انا لم اعد اصدق كلمة من كلماتك بعد الذي رأيته بعيني.
– انا لم اقترف ذنباً يا عزيزتي ! ما هو ذنبي اذا هي ابتسمت لي ، حسب قواعد اللياقة ، فابتسمت لها ، عملاً بقواعد تلك اللياقة نفسها ؟
– ابتسامة ولياقة ، انت تقول هذا وانت المثقف ، الم تقرأ شعر شوقي : نظرة فابتسامة ...
انني احفظ هذا البيت ، وسائر ابيات القصيدة ... ولكن هناك اربع درجات
بعد الابتسامة ... لم اصعدها ولن اصعدها !
– لن تصعدها ، ومن يضمن لي صدق كلامك ؟
– شرفي !
– اي شرف عندكم انتم الرجال ؟
– وماذا تعرفين انت من الرجال ؟
– وماذا تعرف انت من النساء ؟
وحينئذ يصمت صلاح محرجاً فطالما
القى على نفسه هذا السؤال ، فلم يجد له جواباً – ولكن الزوجة لا تتراجع فتزيد قائلة : – مالك لا تجيب ؟
– يا عزيزتي نحن في مطلع العام الجديد ولست مستعد ان انكد يومي الاول ، من العام الاول ، في نصف القرن الجديد.
– هذه خرافات واوهام !
– ومثلها ما يتراءى لك كلما ابتسمت في وجه امرأة ...

