تذهب الى المقهى ، حيث يجلس الكسالى للتدخين !
- المقهى ناد ... في الاصل ، وهناك اشخاص لا استطيع الاجتماع بهم الا في المقهى . فاذهب لاراهم ... انني رجل اجتماعي ، ويوجب علي عملي نفسه الاتصال بالناس .
- انت تذهب للتفريج ... على الراقصات والارتيستات !
- واي ضرر من ذلك .
وهنا تبدأ ثورة جديدة ، تعلنها الزوجة الغيورة ، فلا تمهــد حتى يقول صلاح مازحاً :
- انت عندي احلى ... من الارتيستات ، فمالي ومالهن !! فانت طعام دسم حار ... وهن طعام تافه بارد ....
وحينئذ تلين الزوجة التي تشبه امها الهندية الاصل ، في شدتها ، وخاصة كلما اضطرمت الغيرة في نفسها ، فأرغت وازبدت كأنها ... قائد حربي او مدير شرطة حديث عهد بالوظيفة .
ولعل العطف الابوي الذي كانت الزوجة محرومة منه ، بسبب الكره المستحكم بين امها وابيها ، وحنان الامومة الذي لم تتمتع به ، بسبب ضعف تلك الام التي كانت في الواقع « خادمة اولى » لا زوجة وربة بيت ...
ثم ما احاط بطفولتها من حرمان ، وكبت ، كل ذلك طبع هذه الفتاة بطابع خاص ، افقدها عناصر الشخصية الانثوية من لطف ورقة وتواضع ولين ...
ويضرب صلاح جبينه بباطن كفه ، وهو يتمتم بين اسنانه :
- آه يا ليتني مت قبل هذا !
ولكنه يعود فيستدرك ، بتفاؤل الانسان الذي لا يستنيم للاقدار ولا يرضخ لمعاكستها ، ويقول :
- اذا عجزت في هذه السنوات عن اصلاح زوجتي فلا اقل من ان اعمل بسبيل انالة المرأة .. حقوقها ، كي تعيش ابنتي غداً حياة خيراً من حياة امها !
وتتفتح لصلاح آفاق جديدة ، كلما فكر في هذه الحقوق التي لم يبرح بعض الرجال يضنون بها على المرأة . وهم لو عقلوا لرأوا ان مصلحتهم تقضي بمنحها ، قبل ان يجيء زمن يضطرون فيه الى التنازل عن حقوقهم .
ويقول صلاح لرفاقه الذين يشاركونه رأيه ، ولكنهم يرون التريث حتى يكتمل استعداد المرأة لتقبل تلك الحقوق :
- القضية ليست قضية حقوق ، واستكمال استعداد لممارستها ... القضية هي ... حمل المرأة على الشعور بالمسؤولية نعم يا اخواني ... يجب ان تستشعر المرأة مسؤوليتها كانسان ، وكأم ، وكزوجة وحينئذ تنتفي الصغائر التي تتمسك بها النساء عادة ، لافساد حياة الرجال ... اذ تكمل شخصيتهن ، فلا يتعلقن بالقشور والاصباغ ، ولا تستعبدهن الازياء ، ولا تستهويهن العواطف المزيفة !
ويلتفت صلاح يميناً وشمالاً ، وهو يتحدث في الموضوع ، وكأنه يتفقد المكان ليتأكد من خلوه من ... زوجته التي يتمثلها واحدة من ملايين النساء الشرقيات اللواتي لا يصلحن بالاجمال ، لا زوجات ولا امهات . انهن ولودات
ووالدات ، وهو امر لا يكفي وحده لاقامة المجتمع الشرقي في الغد ، وفي النصف الثاني من القرن العشرين ، على قواعد سليمة .
- ٤ -
وفي ليلة من ليالي الشتاء المنصرم ، في اواخر كانون الثاني - الذي استمر دفء الخريف فيه ، حتى ليحسبه المرء دفء الربيع ، قالت لصلاح زوجته :
- بكره انا لست مستعدة لان اطبخ لك . فتدبر غداءك في المطعم !
- وانت الا تأكلين ؟
- لا !
- والاولاد ؟
- سيأكلون النواشف من حواضر البيت !!
وعجب الرجل لهذه الخطوة الجديدة تخطوها امرأته التي نشأت في بيئة تعترف للزوج بالتفوق والافضلية . ولكنها زادته ايماناً بان ... « ازمة نفسية » تعتري زوجته ، في مطلع كل شهر او في ختامه وان ضعف ثقافتها ، ومركبات النقص في نفسها ، تحول دون ضبط الاعصاب الواجب على كل متمدن ، فتنفلت على من حولها بشرور تخلقها خلقاً ! ويقول صلاح لي ، مختتماً اعترافاته :
- ان المرأة ... لن تصلح الا متى تمتعت النساء بحقوقهن المشروعة ... تلك الحقوق التي ترفعهن ممارستها الى مستوى الرجال ، الذين يمارسون الحقوق ، ويستشعرون التبعات . وليس من سبيل غير هذا الطريق للخلاص !!
٣٤