وليست كلمتي مرافعة في حقوق المرأة فقد تولى هذه المرافعة كل اللواتي كتبن وخطبن واذعنّ من اعضاء
لجنة الدفاع عن هذه الحقوق ومن المناصرات لقضية هذا النصف المنسي من الامة .
تولى المرافعة معالي رئيس مجلس الوزراء الاستاذ اليافي وتوّجها يوم حوّل الى لجنة الادارة والعدلية وثيقة تاريخية ذهبية وضعته في طليعة رؤساء حكومات الشرق العربي ، وثيقة عزيزة كرست رئيس واعضاء تلك اللجنة اصدقاء للعدل وللحق .
اما النقاط القانونية المسوّغة - شرعياً - اعادة هذه الحقوق المغصوبة فقد بحثها وشرحها الاستاذان صبحي محمصاني وصلاح لبكي ، بحثاً وشرحاً اقفلا باب الاجتهاد امام خصوم هذه الحقوق !
ولست الوم احداً من المتشددين وكلهم يحمّلنا جميلاً ويقول ان موقفه دليل على حب للمرأة صميم ! وعلى رغبة في الحفاظ على كرامتها وراحتها لانها لم تخلق الا لعرش البيت ولان وحول السياسة تلطخ طهارتها ولان انهماكها بالمسائل العامة يصرفها عن وظيفتها المقدسة ولأن .. ولأن .. الى آخر الاعزوفة .
لا الوم احداً لان الانسان عدو لما يجهل ولان نقطة الانطلاق في القضية خاطئة ومغلوط فيها !
انني اسأل تيجان رؤوسنا الرجال ، اذا كانوا اتعبوا يوماً ادمغتهم وقاموا باحصاء دقيق لعدد النساء والبنات التاركات عروش البيوت المزعومة والمندفعات وراء تأمين الرغيف والسقف والكساء والنور ! اسألهم جولة فكرية صغيرة لعلهم يقتنعون ان المرأة تشتغل مثلهم - ومنذ زمان ! - خارج البيوت . واننا اذا قدرنا سكان العاصمة وحدها بثلاث مئة الف ساكن وقدرنا ان كل خمسة انفار يسكنون بيتاً كان لنا في بيروت ستون الف بيت ، فاذا حسبنا لكل ثلاثة بيوت خادمة قفز عدد العاملات خارج البيت وفي بيوت الناس الى عشرين الف عاملة . وهنالك كتائب من معلمات المدارس والممرضات والعاملات في المعامل ومحلات الخياطة والكاتبات في الدوائر ! ألسنَ من البشر ؟
الندوة او في المجالس البلدية وان النساء سيتوجهن مرة كل اربع سنوات الى صندوق الاقتراع ليُلقين فيها اسم رجل او اسم امرأة .
يقولون ان الامية نكبة ، وان الرجل الامي المنتخب نكبتان واننا سنضرب عدد النكبات بالعشرات يوم يُعطى حق الانتخاب للاميات . اني ، بكثير من التواضع ، اسأل اقطاب الديموقراطية في هذا البلد - وكلهم والحمد لله قطب - اسألهم ما هو ذنب الرجل الامي في المزارع النائية اذا كان رجال الحكومة ، ورجال الدين وبعثات التعليم الاجنبية لم يفجروا انوار العلم في المزارع كما فجروها في المدن المحظوظة ، ثم لماذا يحرم هذا الامي المسكين كل لذة عقلية ويحرم فوقها لذة انتخاب من يحكم باسمه في الندوة ؟ واخيراً من قال لنا ان المتعلم اكثر « ادمية » واكثر « وطنية » من الامي ؟
ايها السادة ، تخطئون عندما تفترضون ان المرأة اللبنانية تريد عزلكم والجلوس مكانكم ، انها ما تصبو الا الى مساعدتكم على طي المراحل وطيها طياً للوصول بلبنان بسرعة الطائرات الى مراتب الامم الراقية الديموقراطية النظيفة حقاً وحقيقة . ولقد جاءت بالبراهين تتلو البراهين على اهليتها ففتحت المدارس وخلقت البرامج قبل ان تنشأ الدولة بزمان ! واسست مراكز الاسعاف منذ ثمانين سنة او اكثر اما الامور الصحية فقد تنبهت لها قبل ولادة الجمهورية بعشرات السنين ففتحت المستشفيات وكافحت الامراض الصدرية منذ خمسين سنة ، ومن الحق ان اقول ان الجمهورية الفضلى وُلدت في شغاف قلبها قبل ان تولد في دماغ اي رجل !
ان المرأة اللبنانية تخفف في الواقع عبئاً كبيراً من اعباء وزارات التربية والصحة والاسعاف والشؤون الاجتماعية ! فأي رأي لها في هذه الدوائر وكلها في دائرة اختصاصها بصفتها المربية الاولى والممرضة الاولى والمحسنة الاولى ؟ تقولون عليكن بهذه الاعمال الانسانية وحدها فهي كفيلة بخلق التطور المنشود، طالبين

