الطفل الذي يفهم هذا ويشبّ عليه ، هو رجل الغد مقدر المسؤولية ، حامل مجد اسرته ورافع بنائها .
شرف الراية والجندية ، وتذكرني الراية والجندية بانشودة كان لها اكبر الاثر في حياتي كمواطنة ، فقد كنا طفلات نجلس على مقعد الدراسة ، ولقنونا يومها انشودة انكليزية ثم ترجموها لنا لنفهم معناها ، وكانت الانشودة تقول :
في المعركة حمي الوطيس حول الراية لانها كادت تقع في يد الاعداء ، وتساقطت الجثث حولها وكل يرفعها ثم يسلمها لرفيقه قبل ان يسقط ، وبغتة صاح القائد ، ايها الجنود هذا علمكم فأفتدوه ، وبغتة ايضاً اندفع فتى ورفع الراية ، سار بها الى التلة وغرزها في مكانها بعيداً عن متناول الاعداء ثم سقط فحمل الى الخيمة ، وانتهت المعركة فاسرع القائد الى الخيمة التي تحتوي الفتى البطل ليشكره ، وجثا بجانب السرير فاذا بصرخة تهز اركان الناحية كلها ، واذا بالقائد يصيح ، ولدي ، ولدي الوحيد لقد ظننتك سالماً في المنزل ، وإذا بالفتى يخرج مع انفاسه الاخيرة ، سامحني يا ابي فقد هربت من سريري ، قل لامي ان تغفر لي أنني لن اعود اليها ، قل لها ان تفخر بي ، فقد افتديت الراية .
تلك هي الانشودة ، واني لاذكر بعد ذلك ، كيف كانت اصواتنا الصغيرة تدوي الى السماء كل ما وصلنا الى افتداء الراية ، واذكر كيف فهمنا وفهمت منذ ذلك اليوم وفي تلك السن المبكرة أن هنالك شيئاً يستحق ان يفتديه المرء بروحه وفهمت ان الاطفال يستطيعون ان يفهموا اذا ما فهّموا - هذا اذا كنا نريدهم جنوداً للبلاد .
شرف الموطن ، هذه القطعة الغالية من اكباد الناس ، كيف يجب ان يحبها
الصغار وبعيدوها ، سمعة موطني ، تلك التي يحملها الاجنبي الى بلاده ، وبصورها نظيفة او قذرة ، قوية او ضعيفة ، كما ارسمها انا امام الاجنبي بتصرفاتي وخلقي ..
حب موطني ، خير البلاد تلك التي انجبتني ، كل ورقة من شجرة فيها حبيبة الى نفسي غالية ، كل ذرة من ذرات ترابها هي لي ، هي من بقايا جسمي يوم جبل الطين فتساقطت منه بقايا ، كل جبل ، كل سهل كل نهر ، هي اجمل ما في الدنيا من نوعها ، انا ابنها ، ان فقدت فقد ضعت ، وخزيت وأذلت ، فخرها فخري ووصمتها وصمتي .
ترى كم في بيوتنا من ترسم هذه الصورة لاطفالنا .. ؟ كم من امهاتنا من
تفهم ان شرف الموطن وسمعته هما وديعة بين يديها ويدي طفلها .
وبعد ، اذا كان الناس في الغرب ، اصبحوا يخافون هذا الانهيار الخلقي لانهم يعلمون أن الامم التي تنهار اخلاقها تفنى ، وهكذا تيقظوا وراحوا يعملون على دعم الاخلاق بكل الطرق الممكنة ، فما احرانا ونحن كما نحن ، بهذه اليقظة ، ما احرانا ان يتعاون حملة الاقلام منا مع المدارس والامهات لنقف في وجه هذا التيار ، او هذه المعاول التي تعمل في اس بنائنا ورحم الله شوقي القائل :
واذا ما اصاب بنيان قوم
وهن خلق فانه وهن اس

