لا عجب . بعد ان غمرت الشعوب الشرقية ، موجات متلاحقة من ضياء الفكر ، ان استيقظت تلك الشعوب على الاثر ، وتنبهت الى حقوقها المغصوبة ، فنهضت تطالب بها ، منادية بالكرامة الوطنية ، مقاومة كل استعمار يقيد استقلالها . ولا عجب بعد هذا ان رأينا المرأة في الشرق عامة ، تنهض وتطالب باستقلالها الذاتي ، وحقوقها الكاملة .
فما يقظة الشعوب ، إلا نتيجة فجر لاح في افق المرأة ، فانتشر منه الضياء ، واشرق الامل .
وانه لاجدر بنا - نحن المواطنين - أن لا نسمي هذا الاسبوع اسبوع المرأة بل اسبوع الكرامة الوطنية الشاملة . لان نهضة المرأة للمطالبة بحقوقها ، دليل على اكتمال الشعور الوطني العام ، وتشبعه بالعزة القومية ، التي تليق بالشعوب الناهضة ، وهي تطلب الحياة .
فما من كرامة لامة ، إلا بتحرر جميع افرادها من عقد نفسية ، تشعر اصحابها بالضعة ، وبالدونية دون سائر افراد الشعوب .
ولا يكتمل وعي افرادها ، ما لم يستقر الاحساس عندهم في اوج الاهلية ، لنيل العزة الفردية والوطنية . وما لم يقو العزم الوطني على الاستئثار بالاستقلال
الفردي والاستقلال القومي ، وعلى الدفاع عنه وحمايته بالمهج والارواح ، ومتى تعاقدت الارواح على عمل اكسبته من حياتها قوة للفوز والنجاح .
واستقلال الاوطان لا يجبى ، ما لم ترتكز قواعده على اسس منيعة من تعاقد الارواح واتحادها وتفاهمها . ولا يتم هذا ما لم يتساو الجميع ، ذكوراً واناثاً ، في الحقوق والواجبات .
واجحاف الحقوق ، ظلم يؤذي المجموع ويصيبه بالتفكك والحرمان . بل قيد للقوى يجردها من امكانياتها ، ويعرضها لخطر التدهور ، او خطر الفناء .
وكل من اهمل حقه ، ورضي بقيده
يتعرض للتقهقر والهوان ، وضياع معاني الانسانية عنده . ولا يليق بانسان كريم ولا بشعب عزيز أن يتأخر عن اخذ حقه ولا أن يتركه بأيدي المستعبدين .
فهذا الاسبوع اذاً ، دليل على الوعي المكتمل ، الذي تفتح على الشعور بوجوب المساواة بين الافراد عامة رجالاً ونساءً ، في جميع الحقوق والواجبات . ودليل على تفهم المسؤوليات ، والنهوض للاضطلاع بأعبائها ، مهما كان نوعها ، وكانت متاعبها واخطارها .
واذا كانت المرأة قد نهضت اليوم ، لتحمل جميع مسؤولياتها ، فانها تقوم بفرض واجب على كل حي راق في هذا الوجود .
ولا شك أن في نيل المرأة حقوقها كاملة ، خيراً شاملاً للامة ، ولا موجب لترديد الوثائق ، وذكر البراهين التي تثبت ذلك فقد اصبحت معروفة لدى الجميع ، ولا يتجاهلها إلا اولئك الذين يجسم لهم الوهم خطراً لا وجود له ، اذا نالت المرأة حقوقها السياسية .
ان كل نهضة في تواريخ الشعوب تتسم بطابع يميزها ، ونهضة الشرق اليوم انما تتميز بنهضة شعوبه للتحرر والانطلاق وبثورة افراده لاستخلاص جميع الحقوق الوطنية من المستعمرين .
وها اننا ، نسمع الاصداء المتجاوبة ، في آفاق الشرق ، من تكسر القيود والاغلال ! النغم المستحب لكل نفس آبية وطنية ، شريفة عالية .
وما نهضة المرأة ، إلا نتيجة حتمية لهذا الشعور الكريم ، بوجوب استقلال الذات ، واستقلال الوطن . وهي ترديد

