عجاج فلقد عاش في عالم جديد من ذكريات ، تتدافعه تيارات من العواطف متناقضة ، لا يدركها الا انها في مجموعها تترك في نفسه سكرة عاطفية لا يفهمها .
في تلك السنة اقامت حكومة جزائر الفلبين في العاصمة - مانيلا - يانصيباً عالمياً وقفت نصف ريعه على جمعيات الاحسان ، وجعلت الجائزة الاولى ربع مليون دولار . فاقبل الناس على الشراء طمعاً بالربح ، وعطفاً على جمعيات الاحسان ، وطفقت تلك الجمعيات تحمل على التجار بجيش من يباعين لتصريف اوراق اليانصيب ، وكان من الطبيعي ان ينصب على حسيب نيهان صوب من اوراق اليانصيب من زبائنه واصدقائه ، وكان حسيب سخياً بالشراء كريماً بالعطاء ، يشتري هذه الاوراق ويوزعها مجاناً على اصدقائه . وفي ذات يوم تقدم ضيفه وقال « تكرم واقبل هذه الورقة هدية يا شيخ عجاج ، فتطلع هذا بتلك الورقة الزرقاء وقرأ ، « الجائزة الاولى ٢٥٠,٠٠٠ دولار . نمرو ٧١٢٥٣٧ فجمع هذا الارقام فاذا هي - ٢٥ . بلى لقد كان في اسطبل جده الشيخ فرهود ٢٥ فرساً اصيلة . فتفاءل بتلك الصدفة . « ستربح هذه النمرة » حدث نفسه ثم تمتم « شكراً يا حسيب » . وخرج الى الشارع ، فاشترى عشر نمر ودفع ثمنها من محفظة حبلى ، اذ كان قد « استدان » مبلغاً في ذلك الصباح . ورجع الى حسيب فناوله الاوراق العشر قائلاً في نفسه « هكذا اعلم العامة كرم المشائخ » .
وجاء يوم السحب وازدحمت الالوف في ميدان سباق الخيل ، تتوائب في صدورها الآمال ، وتنطلق من حناجرها الصيحات ، وكان بين تلك الالوف شخص هادىء كأنه في عرس بين عامة « سحتوف » يتصدر المجلس وينتظر ان تقدم له القهوة
والحلويات ، وركضت الخيول ، وجاءت لجنة القضاء ، ووقفوا ازاء طبل فولاذي فيه مئات الوف من كروات طبعت عليها النمر . وتقدمت ممرضة من الطبل فكبست زراً كهربائياً فدار الطبل ، ووقفت منه كرة فحصها القضاة .
فسكتت الجماهير ، في رهبة ، ووقف قاض امام المكروفون فقرأ النمرة الرابحة ٧١٢٥٣٧ ورفعت راية عليها النمرة الرابحة - ٧١٢٥٣٧ ، وانتشل الشيخ عجاج الورقة الزرقاء من جيبه وفرك عينيه وقرأ ٧١٢٥٣٧ - مئتين وخمسين

