الوقت الحاضر ؟
ج - ان اتحاد حماية الاحداث بعدما سعى جاهداً لتطبيق قانون استخدام الاولاد والنساء في المؤسسات الصناعية ، يوجه عنايته الان ، بوجه خاص ، نحو قضية المتشردين والمتسولين والراغبين في الدخول الى الميتام والمدارس ، وخاصة نحو الاحداث المنحرفين ...
س - وما هو على التقريب عدد التحقيقات الاجتماعية التي تجريها المندوبات سنوياً ؟ اعني هل لديكم احصاءات لذلك ؟
ج - بالطبع ، فان مكتبنا الكائن في الطابق الثاني من بناية البلدية ، يعنى باحصاء ما امكن من هذه التحقيقات ، وقد بلغ عددها لسنة ١٩٥٠ نحو ثلاثمئة (٣٠٠) ولسنة ١٩٥١ (٤٠٠) .
س - وقلت يا سيدة نقاش ، بان المحكمة تستند على هذه التحقيقات في اعطاء حكمها على الاحداث المنحرفين ؟
ج - نعم ونرسلهم بعد ذلك ، الى اصلاحية خاصة ، هي « معهد إصلاح الاحداث في ضهر الصوان » ولجمعيتنا الفضل في انشائه وتجهيزه .
س - انه بالفعل لعمل عظيم ومفيد ، ومتى انشأتم هذه الاصلاحية ؟
ج - سنة ١٩٤٧ .
س - نعم ، واذكر اننا قرأنا ريبورتاجاً مطولاً ومصوراً عنها في عدد ماض من مجلة « صوت المرأة » للاستاذ نجاتي صدقي وانني بالفعل لا يسعني الا وان ابدي فائق اعجابي بهذا المشروع لانه يعالج مشاكل الاحداث المنحرفين ، معالجة ايجابية مفيدة بدلاً من ان يزج هؤلاء الاحداث وهم ما يزالون طريي العود ، في السجن مع المجرمين الكبار ، كأنما يهيئونهم ويدربونهم لحياة الجرائم !! إنكم بعملكم هذا ، اعني بتأسيس « اصلاحية الاحداث » قد انقذتم عدداً كبيراً من الاحداث المنحرفين ، من مستقبل مظلم ، كانوا حتماً سيساقون اليه ، لولا هذه المؤسسة ...
ولنعد الان الى صميم عملك بالذات : ما هي ، حسب اختبارك يا سيدة نقاش ، اهم الاسباب التي تقذف بالاطفال والاحداث الى ارتكاب جرائم اولية ؟
ج - بعد الاختبار ، وجدنا ان اهم الاسباب التي تؤدي الى انحراف الاحداث هي الفقر والجهل والبطالة ، وان عدم وجود
تعليم اجباري ومدارس مهنية ، يرمي بهؤلاء الاطفال في الشوارع والازقة ، مع رفقاء السوء .
س - وما اكثرهم في شوارعنا ، خاصة الحقيرة منها ، وانا لا الوم هؤلاء الاحداث البتة ، لانهم في اكثر الاحيان يعيشون في عائلات مفككة ، فقيرة بائسة ، فاين يلعب الطفل في بيت مكون من غرفة واحدة حقيرة لا تزيد عن المتبرين ، تنش الرطوبة من ارضها ؟ انه ولا شك يجد الازقة ارحب ميداناً لسيقانه ، وعشرة السوء الذ واحب الى سمعه من عراك والديه في سبيل اللقمة ... مساكين هؤلاء الاحداث ، انهم يستحقون كل عطفنا وكل حناننا ويخيل الي ، انهم يجدون في المعاونات الاجتماعيات خير ملجأ .
ج - أجل ، فان هؤلاء الاحداث الذين يفقدون عطف ابويهم واهلهم على العموم ، لا يجدون لهم من ملجأ ومعين ، كالمعاونات الاجتماعيات ، يضعون فيهم ثقتهم ، ويعودون اليهن للارشادات والنصائح ، ويصرحون لهن باسرار يكتمونها عن اهلهم ...
س - وهل في بالك يا سيدة نقاش امثلة حية على هذه الثقة ؟
ج - نعم ، هنالك امثلة كثيرة تبين كيف ان هؤلاء الاحداث المنحرفين يشعرون بطمأنينة وارتياح للافضاء بمكنونات نفوسهم للمعاونات الاجتماعيات ... من مدة التقت المعاونة الاجتماعية باحد الاحداث فطلب نصيحتها له في ان يقعد خادماً في صيدلية ، او يبقى يتعلم الحدادة ، فنصحت له المعاونة ان يبقى مع ابيه في مهنة الحدادة ، وما دام غير متعلم ، فأن مهنة الحدادة خير لمستقبله من الخدمة في صيدلية ...
س - وهل عمل بنصيحتها ؟
ج - طبعاً ، وانه من واجبات المعاونة ، ملاحقة هذه القضايا والتحقيق في نتائجها وتسجيلها ... ومنذ ايام لافاني في

