الشارع ولد ، يظهر عليه الذكاء ، وتوسل الي ان ادخله اصلاحية الاحداث ليتعلم ، لان اهله فقراء ولا يعلمونه ...
س - وهل كان لهذا الصبي سابق اختبار معكم ؟
ج - لا ، انما سمع عنا وعن الاصلاحية من رفقائه فجاء راكضاً يتوسل الينا أن نساعده على العلم .
س - وطبعاً ساعدتموه ... وهل يا سيدة نقاش ، تبقون على اتصال بالاحداث المنحرفين ، اثناء وجودهم في الاصلاحية ؟
ج - طبعاً ، وانه من صلب مسؤوليتنا مراسلة الاحداث في الاصلاحية وزيارتهم والتشاور معهم في مشاكلهم ، وتشجيعهم بالطرق الايجابية التي تفيد كثيراً . اما الطرق السلبية من ضرب وتهديد وارهاب ، فانها لا تفيد في غالب الاحيان .
س - طبعاً ، نحن في عصر ، بلغت فيه التربية الحديثة درجة من التقدم ، يحق معها ابداء مثل هذا الحكم القاطع ... والان ، عندي سؤال آخر : هل تعنون في مؤسستكم الاجتماعية بالاحداث المعرضين للانحراف ، أعني قبل ارتكابهم مخالفة ما ؟ هل هنالك رقابة على الحالات الشاذة ، ووسيلة لمعالجتها ؟
ج - بالطبع ، فان للمعاونة الاجتماعية الف عين ، مصوبة نحو البيئات الاجتماعية البائسة المعرضة لهذه الاوضاع .
س - هل تذكرين لنا حادثة معينة ، اينما انقذت فيها المعاونة الاجتماعية ، طفلاً معيناً من السقوط والانحراف ..
ج - نعم يا سيدة شيبوب ، من مدة اكتشفت المعاونة طفلاً يتيم الاب والام ، يعيش مع عمة فقيرة الحال لا تملك الوسائل لتعليمه ... اكتشفته المعاونة يلتقط وريقات مطبوعة من الشارع ويجلس في زاوية منه ، محاولاً ان يفك رموزها وبذلك يتعلم ان يقرأ وحده ! وكان في عينيه ذكاء ورغبة قوية للعلم ، وتوسل اليها ان تساعده !
س - مسكين ! ... ماذا عملت له المعاونة
ج - سعت بكل حماس واهتمام لدى وزارة الصحة وبهمتها وضعته الوزارة على نفقتها الخاصة في مؤسسة الاب قرطباوي اينما تتاح له الفرصة ليتعلم مهنة شريفة بالاضافة الى القراءة والكتابة والحساب ...
س - عمل عظيم بالفعل ، الله يعطيكم العافية ... وقبل اختتام
