وهكذا احتلت ماروسيا اعصابي ودمي وعظامي ، وعندما ذهبت بعد داء دام سنة غدوت كأنما مشوهاً مبتوراً . هي لم تمت ساعة انزلوها في التراب . ماتت منذ بدء دائماً وذلك الشبح الذي يقي سنة يطوف في زوايا المنزل ، يطلب الحب وينادي الشوق لم يكن سوى مسخ عن المرأة التي احببت ...
وارتجفت يدا صديقي عندما افرغ في فمِ كوباً جديداً فقال :
- اني ثمل ، اني في اشد حالات السكر ، ولكنني حتى في هذه الحالة لا افقد المقدرة على محاكمة نفسي . انا في حاجة ملحة لا فرّغ ما في صدري .
احياناً اشعر انها بقربي ، هل تصدق بالارواح ؟ يا للسخافة : هي لم تكن تعتقد بشيء . كانت تقول «معبدي هو جسدي» .
كانت كالهرة الصغيرة ، تفكيرها في رأس انفها ، فاذا شعرتُ اني انظر اليها اتخذت لنفسها وضعية اغراء او رفعت ذراعيها بدلال لتصلح هندام شعرها . وعندما تخبيء رأسها في صدري تقوم بحركات كحركات العصافير ، وباحساس مرهف تزن الكلمات والاشارات . فتعلم متى تتكلم ، ومتى تعتصم بالسكوت ، ومتى تجيئني بزهرة عندما اكتب ، ومتى تخنق صوت خطاها ...
وكل هذا انتهى في يوم واحد . وامتلا البيت بالنسيبات رائحات غاديات . يتهامسن ويدخلن مخدعها وبايديهن الكمّادات واكياس للثلج واكياس المطاط الساخنة .
كنت لا اصدق ما يقال . هذه المخلوقة القوية النقية الجسد كالماء الطاهر ، أهي نفسها التي تئن فوق السرير ؟
في احد الايام اخرج الطبيب كنية النساء من بيتي وجاءني بممرضة وقال :
انتَ وهي تتناوبان الاعتناء بالمريضة ، لا حاجة لهذا الجيش من النساء .
ودخلت مخدع زوجتي وكانت قد رفضت ان اراها قبل اليوم . فحولت وجهها نحو الحائط واخذت تبكي بكاء
مخنوقاً . ومن الغرابة اني لم اشعر باقل انفعال . وثبت لدي بوضوح أن ما كان بيننا قد انتهى !! ونظرت اليها . لا يمكن ان يكون هذا الهيكل المتهدّم زوجتي ماروسيا .

