كانت الممرضة قد ألبستها ثياب النوم ففاحت في الغرفة رائحة الكولونيا تغالبها رائحة المرض الكريهة ، ولاول مرة تملكني اشمئزاز لا يُغلب . تملكني تقزُّز من جسد كان جنتي وكان نعيمي .
ستقول انني نذل . هما الحياة والشباب كانا يصرخان فيَّ ويبعدانني عن ماروسيا .
واستلقيت قربها فكلمتني بصوت جريح ناعم خرج كمن اعماق الليل ، قالت :
- ابتعد يا حياتي ، ابتعد اريد ان احتفظ بك حتى النهاية .
وجاء الطبيب يوماً وفحصها فحصاً دقيقاً ، ثم ضاحكها مداعباً ثم طلب من الممرضة ليوني ان ترافقه الى مكتبي في الغرفة المجاورة .
فتبعتهما . قال : وقد اخذ يدي بين يديه .
- يا صديقي ان الحادثة لمؤسفة ، لا أمل في الشفاء ، ولست ارى بصيص رجاء ، لعلك تريد ان تستشير اطباء غيري .
بعد ان اوصلت الطبيب الى الباب ورجعت الى مخدع ماروسيا وجدتها ملقاة على الارض في حالة اغماء شديد .
وعادت الايام تمر شبيهة ببعضها ، أعني بالمريضة واتناول طعامي مع ليوني ، تلك المرأة الباردة التي لم تكن تبادلني كلمة . اما زوجتي فكانت تعيش ساعات بكاء مخنوق ، تتخللها ساعات غضب او صمت طويل ، وانكماش في انانية فاترة ما يهمها سوى مواعيد الدواء والابر والمآكل ، تشتهيها ثم تدفعها عنها بيأس مرير .
واستيقظت فيها العاطفة . فكانت تتعلق بي في ليالي الارق والحمى وتستجديني الحب بذلك الصوت الجريح المسكين .
كان النور الازرق الضئيل المنبعث من ال abad jour يرسل هالة زرقاء على جسم اصبح نصف جيفة وكنت احس
على وجهي انفاس الموت حين تطوقني ذراعاها بيأس ورعب .
واقتربت النهاية فنادتني عند الفجر وطلبت الدواء فاحنيت الزجاجة حسب المعتاد ووضعت قطرات منها في الكأس . فتناولته وشربت ما فيه دفعة واحدة ونظرت الى وجهها المخضر ففتحت عينها وانفجرت بضحكة فاجرة وقالت :
- رأيتُ كل شيء ، اريد ان تعلم انني رأيت كل شيء !
كانت في السرير كومة من الرعب
وقد وضعت يدها على صدرها وأفلت عظم كتفها من القميص . وتابعت :
- اريد ان تعلم انني رأيتك ساعة سكبت لي بدل النقاط القليلة جرعة قاتلة ، لم اوقف يدك لانني اصبحت اتوق الى الانفلات ، لقد عرفت منذ البداية أنك تحبها . سمعت حكم الطبيب عليَّ يوم وجدتني في حالة الاغماء . سمعت ورأيت من شق الباب المفتوح قليلاً نظرة فرح وانعتاق تبادلتها مع ليوني . فعلمت انها ستأخذ مكاني وانك تريد ان اذهب سريعاً

